منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة - عبد الله بن شرفشاه الحسيني - الصفحة ٦٢

فحملوا عليه حملة رجل واحد، ضرباً بالسيوف، وطعناً بالرماح، ورمياً بالنبال، ورضخاً بالحجارة، وجعل أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقاتلون عنه حتّى قُتل منهم سبعون رجلا، وانهزم الباقون وبقي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وحده.

وما زال عن موضعه شبراً واحداً، وباشر القتال بنفسه، ورمى صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى فنيت نباله، وكان تارة يرمي عن قوسه وتارة بالحجارة.

وأصاب عتبة بن أبي وقّاص شفتيه ورباعيّته، وضربه ابن قُميّة على كريمته الشريفة، فلم يصنع سيفه شيئاً إلاّ وهن الضربة بثقل السيف، ثمّ وقع صلّى الله عليه وآله وسلّم في حفرة مغشيّاً عليه، وحجب الله أبصار المشركين عنه، وصاح صائح في المدينة: قُتل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فانخلعت القلوب، وخرجت فاطمة صلوات الله عليها صارخة.

قال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام: لمّا انهزم الناس عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لحقني من الجزع عليه ما لم أملك نفسي، وكنت أمامه أضرب بسيفي المشركين، فرجعت أطلبه فلم أره، فقلت: ما كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ليفرّ، وما رأيته في القتلى، وأظنّه رُفع من بيننا إلى السّماء.

فكسرت جفن سيفي، وقلت: لأقاتلنّ به حتّى أُقتل، وحملت على القوم، فأفرجوا وإذا أنا برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد وقع مغشيّاً، فنظر إليّ وقال: ما فعل النّاس يا عليّ؟ فقلت: كفروا يا رسول الله، وولوا الدبر وأسلموك إلى عدوّك.

فنظر إلى كتيبة قد أقبلت، فقال: ردّهم عنّي، فحملت عليهم أضربهم يميناً وشمالا، حتّى قتلت منهم هشام بن أميّة المخزومي وانهزم الباقون، وأقبلت كتيبة أخرى، فقال لي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أحمل على هذه، فحملت وقتلت منهم عمرو بن عبد الله الجمحي، وانهزمت أيضاً.

وجاءت أخرى، فحملت عليها وقتلت منها بشر بن مالك العامري وانهَزَمَتْ، ولم يزل عليه السّلام يقاتل في ذلك اليوم، ويفرّق جموع القوم عن رسول الله صلّى الله عليه