منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة - عبد الله بن شرفشاه الحسيني - الصفحة ٥٤
قال: ما قلتَ لها؟ فأخبرته، فقال: بأبي وأمّي [من] لا ينخل له طعامٌ، ولم يشبع من خبز البرّ ثلاثة أيّام حتّى قبضه الله عزوجل[١].
ومنه عن عديّ بن ثابت، قال: أُتي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بفالوذج، فأبى أن يأكل منه، وقال: شيء لم يأكل منه رسول الله [صلّى الله عليه وآله وسلّم] لا أحبّ أن آكل منه[٢].
وكان عليه السّلام يجعل جريش الشعير في وعاء ويختم عليه، فقيل له في ذلك، فقال عليه السّلام: أخاف هذين الولدين أن يجعلا فيه شيئاً من زيت أو سمن[٣].
فانظر أيّها المنصف إلى شدّة زهده وقناعته عليه السّلام، فانّ إيراده الحديث وقوله: "من منع نفسه من طعام يشتهيه" دليل على رضاه بطعمه، وكونه عنده طعاماً مُشتهىً يرغب فيه من يراه، وما ذاك لأنّه لا يهتدي أو لا يتمكّن من الأطعمة اللذيذة والأنواع الطيّبة، ولكنّه اقتدى برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ووطّن نفسه الشريفة على جشوبة المأكل، وخشونة الملبس، فصار له [ذلك] [٤] ملكة وطبيعة، تأسياً برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ورجاء ما عند الله، واشتغالا بالله، ومن عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل.
| لها أحاديث من ذكراك يشغلها | عن الشراب ويُلهيها عن الزاد |