منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة - عبد الله بن شرفشاه الحسيني - الصفحة ٥٢
الطعام بين يديه، فأتاهم يتيم وقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، يتيم من أيتام المهاجرين، استشهد والدي يوم العقبة، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنّة.
فسمعه عليّ عليه السّلام وفاطمة عليها السلام فأعطوه الطعام، ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا إلاّ الماء القراح.
فلمّا كان اليوم الثالث قامت فاطمة إلى الثلث الباقي، فطحنته واختبزته، وصلّى عليّ مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم المغرب ثم أتى المنزل، فوضع الطعام بين يديه، فجاء أسير فوقف بالباب وقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، تأسروننا ولا تُطعمونا، أطعموني فانّي أسير محمد، أطعمكم الله من موائد الجنّة.
فسمعه عليه السّلام، فآثره وآثروا معه، ومكثوا ثلاثة أيّام بلياليها لم يذوقوا شيئاً إلاّ الماء القراح.
فلمّا كان اليوم الرابع وقد وفوا نذرهم، أخذ أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام الحسن بيده اليمنى، والحسين بيده اليسرى، وأقبل نحو رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع.
فلمّا بصر بهم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: يا أبا الحسن ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم، انطلق بنا إلى ابنتي فاطمة، فانطلقوا إليها وهي في محرابها تصلّي، وقد لصق بطنها بظهرها من شدّة الخوى.
فلمّا رآها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: واغوثاه، بالله يا أهل بيت محمّد تموتون جوعاً، فهبط جبرئيل عليه السّلام، وقال: خذ يا محمد ما هنّاك الله تعالى في أهل بيتك، قال: وما آخذ يا جبرئيل؟ فأقرأه (هَلْ أَتَى عَلَى الاِْنْسَانِ) السورة[١].
[١] انظر ارشاد القلوب ٢: ٣١ ، والطرائف : ١٠٧ ح ١٦٠ عن تفسير الثعلبي ، ولاحظ نور الأبصار : ٢٢٧ ، وكفاية الطالب : ٣٤٥ ، والمناقب للخوارزمي : ٢٦٧ ح ٢٥٠ ، عنه كشف الغمة ١ : ٣٠٦ ، وانظر تفسير فرات الكوفي : ٥١٩ ح ٦٧٦ ، عنه البحار ٣٥ : ٢٤٩ ح ٧ باب ٦ ، وشواهد التنزيل ٢ : ٣٩٤ ح ١٠٤٢ .