منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة - عبد الله بن شرفشاه الحسيني - الصفحة ٤٩

اشتري داراً وألف درهم أتعيّش بها، قال عليه السّلام: أنصفت يا أعرابي، إذا خرجت من مكّة فسل عن داري بمدينة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

فأقام الأعرابي أُسبوعاً، وخرج في طلب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى المدينة، ونادى: من يدلّني على دار أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام؟ فلقيه الحسين عليه السّلام فقال: أنا أدلّك على دار أمير المؤمنين.

فقال له الأعرابي: من أبوك؟ قال: أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، قال: من أمّك؟ قال: فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، قال: من جدّك؟ قال: محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب، قال: من جدّتك؟ قال: خديجة بنت خويلد، قال: من أخوك؟ قال: أبو محمد الحسن بن عليّ.

قال: أخذت الدنيا بطرفيها، امش إلى أمير المؤمنين، فقل له: إنّ الأعرابي صاحب الضمان بمكة على الباب، فدخل الحسين عليه السّلام وقال له: يا أبة أعرابيّ بالباب يزعم أنّه صاحب ضمان بمكة.

قال: فخرج عليه السّلام وطلب سلمان الفارسي رحمه الله، فقال له: يا سلمان أعرض الحديقة التي غرسها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على التجار، فدخل سلمان السوق وعرض الحديقة، فباعها باثني عشر ألف درهم، وأحضر المال وأحضر الأعرابي، فأعطاه أربعة آلاف درهم وأربعين درهماً للنفقة.

ووقع الخبر إلى فقراء المدينة، فاجتمعوا إليه والدراهم مصبوبة بين يديه، فجعل عليه السّلام يقبض قبضة فيعطي رجلا رجلا حتّى لم يبق له درهمٌ واحدٌ منها، ودخل منزله.

فقالت فاطمة عليها السلام: بعت الحديقة التي غرسها لك رسول الله والدي؟ قال: نعم، بخير منها عاجلا وآجلا، قالت له: آجرك الله[١] في ممشاك، ثمّ قالت: أنا


[١] في نسخة "ب" : أجزل الله أجرك .