منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة - عبد الله بن شرفشاه الحسيني - الصفحة ٤٤

المسجد من باب الفيل[١].

ومنها: إخباره عن قتل نفسه الشريفة، وقال: والله لتخضبنّ هذه من هذه، ووضع يده على رأسه ولحيته[٢].

ومنها: إخباره عليه السّلام بصلب ميثم التمار، وطعنه بحربة، عاشر عشرة على باب دار عمرو بن حريث، وأراه النخلة التي يُصلب على جذعها، فكان ميثم يأتيها ويصلّي عندها، ويقول لعمرو بن حريث: إنّي مجاورك فأحسن جواري، فصلبه عبيد الله بن زياد، وطعنه بحربة[٣].

ومنها: إنّه خرج ذات ليلة من مسجد الكوفة متوجّهاً إلى داره، وقد مضى هزيع من الليل[٤]، وفي خدمته كميل بن زياد، وكان من خيار شيعته ومحبّيه، فوصل في الطريق إلى باب رجل يتلو القرآن في ذلك الوقت، ويقرأ قوله تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ اِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الاَْلْبَابِ)[٥].

بصوت شجيّ حزين، فاستحسن ذلك كميل في باطنه وأعجبه حال الرجل من غير أن يقول شيئاً.

فالتفت إليه عليه السّلام، فقال: يا كميل لا تُعجبك طنطنة الرجل، إنّه من أهل النار سأُنبئك فيما بعد، فتحيّر كميل في مكاشفته له على ما في باطنه، ولشهادته للرجل


[١] لاحظ كشف اليقين : ٧٩ ، وارشاد القلوب ٢: ٣٤، ونهج الحق : ٢٤٣ باختصار ، وكذلك المناقب لابن شهر آشوب ٢ : ٢٧٠ في اخباره بالبلايا والمنايا ، عنه البحار ٤١ : ٣١٣ ح ٣٩ ، وارشاد المفيد : ١٧٣ ، وشرح نهج البلاغة ٢ : ٢٨٧ .

[٢] راجع ارشاد القلوب ٢: ٣٤، وارشاد المفيد : ١٦٨، عنه البحار ٤٢: ١٩٢ ح٦.

[٣] لاحظ ارشاد المفيد : ١٧٠ ، عنه البحار ٤٢ : ١٢٤ ح ٧ باب ١٢٢ ، واختيار معرفة الرجال : ٢٩٥ ح ١٣٩ ، وشرح نهج البلاغة ٢ : ٢٩١ .

[٤] الهزيع : صدر من الليل ، وفي الحديث : حتّى مضى هزيع من الليل ، أي طائفة منه نحو ثلثه وربعه ، والجمع : هُزُعٌ / لسان العرب.

[٥] الزمر : ٩ .