منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة - عبد الله بن شرفشاه الحسيني - الصفحة ٣٨

[عدالته عليه السلام]

وأما العدالة: فقد بلغ عليه السّلام فيها الغاية القصوى، ويكفيك في التنبيه عليها كلامه في نهج البلاغة أيضاً لأخيه عقيل الذي لم يكن عنده أحدٌ أحبّ إليه منه، وهو قوله:

"والله لئن أبيت على حَسَك السعدان[١] مسهّداً، وأُجَرّ في الأغلال مصفّداً[٢]، أحبّ إليّ من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد، أو غاصباً لشيء من الحطام، وكيف أظلم أحداً لنفس يُسرع إلى البلى قُفُولها[٣]، ويطول في الثرى[٤] حلولها.

والله لقد رأيت عقيلا وقد أملق[٥] حتّى استماحني من بُرّكم[٦] صاعاً، ورأيت صبيانه شُعثَ [الشعور، غبر] [٧] الألوان من فقرهم، كأنّما سوّدت وجوههم بالعِظلم[٨]، وعاودني مؤكّداً، وكرّر عليّ القول مُردّداً، فأصغيت إليه سمعي، فظنّ أنّي أبيعه ديني، وأتّبع قياده مفارقاً طريقي[٩].

فأحميت له حديدة، ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها، فضجّ ضجيج ذي دنف من ألمها، وكاد أن يحترق من مَيْسَمِهَا.

فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل، أتئنّ من حديدة أحماها إنسانها للعبه،


[١] كأنّه يريد من الحسك ، الشوك ، والسعدان : نبت ترعاه الابل له شوك تشبه به حلمة الثدي، والمسهّد ـ من سهّده ـ : إذا أسهره.

[٢] المصفّد: المقيّد.

[٣] قفولها : رجوعها .

[٤] الثرى : التراب .

[٥] أملق : إفتقر أشد الفقر .

[٦] البرّ : القمح .

[٧] أثبتنا ما بين المعقوفتين من المصدر ، والشعث ـ جمع أشعث ـ : وهو من الشعر المتلبّد بالوسخ ، والغُبر ـ بضم الغين ـ : جمع أغبر ، متغيّر اللون شاحبه .

[٨] العظلم : سواد يُصبغ به .

[٩] في المصدر والبحار : طريقتي .