منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة - عبد الله بن شرفشاه الحسيني - الصفحة ١١١
فصاروا شركاءك في سلطانك.
وصانعهم العمال بالهدايا خوفاً منهم، فقالوا: هذا قد خان الله فما بالنا لا نخونه، فاختزنوا الأموال، وحالوا دون التمظلّم ودونك، فامتلأت بلاد الله فساداً وبغياً وظلماً، فما بقاء الإسلام وأهله على هذا.
وقد كنت أُسافر إلى بلاد الصين وبها ملك قد ذهب سمعه، فجعل يبكي، فقال وزراؤه: ما يبكيك؟ فقال: لست أبكي على نفسي ما نزل بي من ذهاب سمعي، ولكن لمظلوم يصرخ بالباب ولا أسمع نداءه، إن كان سمعي قد ذهب فبصري باق، نادوا في الناس لا يلبس ثوباً أحمر إلاّ مظلوم، وكان يركب الفيل في طرف كلّ نهار هل يرى مظلوماً، فلا يجده.
وهذا هو مشرك بالله، قد غلبت رأفته بالمشركين على شحّ نفسه، وأنت مؤمن بالله وابن عمّ رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم لا تغلبك رأفتك بالمسلمين على شحّ نفسك، فانّك لن تجمع المال إلاّ لواحدة من ثلاث:
إن قلت: أنّك تجمعها لولدك، فقد أراك الله الطفل الصغير يخرج من بطن أمّه لا مال له فيعطيه الله، فلست بالذي تعطي بل الله سبحانه يعطي، وإن قلت: أجمعها لتشييد سلطاني، فقد أراك الله القدير عبراً في الذين تقدّموا ما أغنى عنهم ما جمعوا من الأموال، ولا ما أعدّوا من السلاح، وإن قلت: أجمعها لغاية هي أحسن من الغاية التي أنا فيها، فوالله ما فوق ما أنت فيه منزلة إلاّ العمل الصالح.
يا هذا هل تعاقب من عصاك إلاّ بالقتل، فكيف تصنع بالله الذي لا يعاقب بالقتل بل بأليم العذاب، وهو يعلم منك ما أضمره قلبك، وعقدت عليه جوارحك، فماذا تقول إذا كنت بين يديه للحساب عرياناً، هل يغني عنك ما كنت فيه شيئاً؟
قال: فبكى المنصور بكاءً شديداً وقال: يا ليتني لم أُخلق ولم أك شيئاً، ثمّ قال: ما الحيلة فيما خُوّلْت؟ قال: عليك بالأعلام العلماء المراشدين، قال: فرّوا منّي، قال: فرّوا منك مخافة أن تحملهم على ما ظهر من طريقك، ولكن افتح الباب،