محورية حديث الثقلين في العقيدة والأحكام - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٩٤
قال في النهاية: (المتهوكون: التهوك كالتهور، وهو الوقوع في الأمر بغير روية. والمتهوك: الذي يقع في كل أمر).
وقال الجوهري: والتهوك أيضاً مثل التهور وهو الوقوع في الشيء بقلة مبالاة. وقال الحسن المتهوكون المتحيرون.
فالمتهوكون هم الذين يقعون في الأمور بغير روية، ويتهورون في أخذها والتعامل معها، ولا يضيرهم ذلك ويتهورون في أخذها والتعامل معها، ولا يضيرهم إن كانت ترضي الله تعالى ورسوله أو تغضبهما، وروى السيوطي في الدر المنثور قال أخرج ابن الضريس عن الحسن أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله إن أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا، وقد هممنا أن نكتبها فقال يا ابن الخطاب أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟! أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولكني أعطيت جوامع الكلم، واختصر لي الحديث اختصارا.
ثم انتشر الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته وبعد وفاته، حتى أنه اضطر لأن يخطب في المسلمين مراراً محذراً لهم من خطر أولئك الكذابة عليه، ولولا وجود أولئك الكذابين بين المسلمين لما حذر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم.
فقد روى في كنز العمال وكل صحاح ومسانيد المسلمين عن عدد كبير من الصحابة، والحديث متواتر عند كل طوائف المسلمين، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال (من علم شيئا فلا يكتمه، ومن كذب علي عامدا متعمدا فليتبوأ مقعده من النار).
ثم كثرت محاولات الإستهزاء والسخرية والحسد والضغائن ضد أمير المؤمنين علي عليه السلام والسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام والحسن والحسين عليهم السلام وضد بني هاشم بشكل عام، حتى يسقط احترامهم بين الناس. وبالتالي تسهل عملية انتهاك حرماتهم وسلب حقوقهم وأحقيتهم، وتمر على أغلب المسلمين بشكل طبيعي واعتيادي.