محورية حديث الثقلين في العقيدة والأحكام - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١١٥
عثمان، فيا ليت شعري إذا كان ذلك العصر الفاضل بالصفة المذكورة عند أبي الدرداء، فكيف بمن جاء بعدهم من الطبقات إلى هذا الزمان).
وروى البخاري في باب تضييع الصلاة عن أنس قال (ما أعرف شيئا مما كان على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قيل: الصلاة؟ قال: أليس ضعيتم ما ضعيتم فيها).
وروى الترمذي عن أنس قال (ما أعرف شيئا مما كنا عليه على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، فقلت: أين الصلاة؟ قال: أو لم تصنعوا في صلاتكم ما قد علمتم).
ويؤكد الصحابي عمران بن حصين ومطرف بن عبد الله، حصول النقض في آخرهن، وهي الصلاة عندما صليا خلف أمير المؤمنين علي عليه السلام، وتنهدا واعترفا بأن أمير المؤمنين علي عليه السلام ذكرهما بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله.
وروى البخاري في صحيحه، وكذلك في بقية الصحاح والسنن عن مطرف بن عبد الله قال: (صليت خلف علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنا وعمران بن حصين، فكان إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه كبر، وإذا نهض من الركعتين كبر، فلما قضى الصلاة، أخذ بيدي عمران بن حصين فقال: قد ذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، قال: لقد صلى بنا صلاة محمد صلى الله عليه وآله وسلم).
وأما بالنسبة إلى أحوال المنافقين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه يصفها وصفا دقيقا لايقبل التأويل، ويؤكد على حقيقة حديث الثقلين في أن عدم التمسك بالكتاب والعترة معناه الضلال والزيغ عن جادة الحق وعن الصراط المستقيم.
روى البخاري في صحيحه عن حذيفة قال (إنما كان النفاق على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأما اليوم: فإنما هو الكفر بعد الإيمان).