محورية حديث الثقلين في العقيدة والأحكام - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٦٨
ولكن الأمور دائما تنقسم إلى أحياءٍ وأموات وكما قال تعالى في سورة الروم الآية٥٢ - ٥٣ {فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين، وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون}.
فلم يكتف رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا الحديث فقط لتوضيح معالم مرحلة اللعين يزيد، بل إنه استمر يحدث عن تلك المرحلة ومن جوانب متعددة عقلية ومشاعرية واجتماعية، مادية وروحانية، حتى يطرق جميع جوانب النفس البشرية وحتى لا يبقى أي مبرر لأحد، وحتى تقام الحجة البالغة فلله الحجة البالغة.
لقد دعا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ولاية أهل البيت وإمامتهم، وأمر المسلمين أن يقفوا في صف الإمام الحسين وأن ينصروه، وأن يحبوه ولا يظلموه، وجعل محبة الحسين عليه السلام من محبته، وبين أن من أحب الحسين فقد أحب الله، وأن الله يحب من أحب حسينا، وكشف أن الأمة سوف تكون في عصر الإمام الحسين قسم معه ومن أنصاره ومحبيه وأتباعه، وقسم آخر مع يزيد اللعين ومن أسس له ومن تبعه على ظلم وحسد وبغض أحباب الله أهل البيت عليهم السلام، ذلك القسم وبقيادة يزيد سوف يقتلون الإمام الحسين في يوم يغضب الله فيه وتبكي عليه السماء والأرض، حتى أنه صلى الله عليه وآله بين موقع المكان الذي سيقتل فيه الإمام الحسين عليه السلام.
ثم قيد عليه وآله الصلاة والسلام المسلمين في كل زمان ومكان بقيود كثيرة من أجل دوام لفت نظرهم إلى الإمام الحسين عليه السلام وإلى أهل البيت وولايتهم حتى لا يقال أن الإمام الحسين قد مضى عصره وانتهى الأمر ولا دخل للأمة بما فعله السابقون.
روى أبو داوود وغيره كثير عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال (إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها - وقال مرة فأنكرها - كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها).
روى الحاكم في المستدرك عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال (لو أن رجلا صفن بين الركن والمقام، فصلى، وصام، ثم لقي الله