محورية حديث الثقلين في العقيدة والأحكام - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٠٨
ولذلك فإن الله تعالى يخاطب أنبياءه ورسله بما يشاء من أجل تبليغ الرسالة، ويشبه ذلك قوله تعالى في سورة المائدة الآية ١١٦ {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب}.
فلم يكن سؤال عيسى بن مريم عليه السلام توبيخا أو تهمة له، لأن الله تعالى يعلم وهو علام الغيوب أن نبي الله عيسى عليه السلام لم يقل للناس ذلك ولا يمكن له أن يقول ذلك، وقد أجاب نبي الله عيسى عليه السلام بقوله {إن كنت قلته فقد علمته} فرد ذلك إلى علمه تعالى، وقد كان الله عالما به أنه لم يقله ولكنه سأله عنه تقريعا لمن اتخذ عيسى إلها، ومن أجل أن تكون الحجة أبلغ وأقوى.
وقد استشهد رسول الله صلى الله عليه وآله بهذه الآيات عندما أراد أن يحذر أصحابه وينبه أسماعهم إلى واقع السؤال والحال كيف يكون عند الحوض، فأظهر صلى الله عليه وآله أنه سوف يطالب بأصحابه، وكأنه لا يدري حالهم، فيتفاجأ بانقلابهم من بعده، فيقول سحقا سحقا ويستشهد بما حصل مع نبي الله عيسى، وهذا الإخبار بهذه الطريقة هو من أجل إقامة الحجة والبرهان.
روى الحاكم والبخاري ومسلم وغيرهم كثير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يؤخذ بناس من أصحابي ذات الشمال، فأقول: أصحابي، أصحابي. فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح عيسى بن مريم {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم، فلما توفيتني، كنت أنت الرقيب عليهم}.
ونعود إلى الموضوع والآية التي تعنى بالسؤال، فقد روى السيوطي قي الدر المنثور قال أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} قال: نسأل الناس عما أجابوا المرسلين، ونسأل المرسلين عما بلغوا {فلنقصن عليهم بعلم} قال: يوضع الكتاب يوم القيامة، فيتكلم بما كانوا يعملون.