محورية حديث الثقلين في العقيدة والأحكام - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٨٢
رسول الله صلى الله عليه وآله على التنزيل، وهو الإمام الذي يُقتدى به، يقاتَلُ من ورائه ويُتَقى به، وهو الذي أمر الله تعالى بحبه وولايته وإمامته، فقد ملكه الله تعالى كل مقومات الإمامة التي توجب على كل المسلمين تقديمه في كل شيء بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.
قال تعالى في سورة يونس الآية ٣٥ {أفمن يَهدي إلى الحق أحق أن يُتبع أمن لا يهِدي إلا أن يُهدى فما لكم كيف تحكمون}.
وهذه كتب الحديث عند أهل السنة والجماعة تعترف بوجود الصحيفة العلوية، التي دونها أمير المؤمنين عليه السلام بإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وبخط أمير المؤمنين عليه السلام.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما بطرق متعددة ومتون مختلفة أحاديث الصحيفة العلوية الموجودة عند أهل البيت عليهم السلام، حيث اعترف كل علماء أهل السنة والجماعة بوجود تلك الصحيفة التي تحتوي على كل الأحكام الشرعية ومعاني الآيات القرآنية وأقرووا بها بالرغم من محاولات التقليل من شأنها.
فعن يزيد بن شريك بن طارق قال: (رأيت عليّاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ على المنبر يخطب فسمعته يقول: لا والله ما عندنا من كتاب نقرؤه إلا كتاب اللَّه، وما في هذه الصحيفة).
وكذلك كان الأئمة من أهل البيت عليهم السلام يأخذون علمهم من إمام إلى إمام عن رسول الله، وكان الواحد منهم يقول حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي حديث رسول الله، فلم ينقطع علم الدين عنهم ولم يلجأووا للرأي أو القياس، ولم يثبت عنهم ولو حادثة واحدة قالوا فيها لا ندري، ولم يثبت عن أحد غيرهم قال للناس بكل جرأة وثقة قوية سلوني قبل أن تفقدوني، ولم تستعص عليهم مسألة كما استعصت على غيرهم عشرات المسائل، حتى شهد بذلك أبو بكر وعمر وغيرهم، حيث شهدوا أمام الناس بذلك، فكثيرا ما كان يقول أبوبكر لولا علي لهلك أبو بكر، وكذلك قالها عمر بن الخطاب لولا علي لهلك عمر، وقال لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن، وهناك عشرات