محورية حديث الثقلين في العقيدة والأحكام - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٧٠
صلى الله عليه وآله وسلم، خرجوا ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور، ويحرروا الناس من عبادة الجبت والطاغوت إلى عبادة الواحد الأحد.
يقول الإمام الحسين عليه السلام (لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب).
ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرام الله، ناكثا عهده، مخالفا لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقا على الله أن يدخله مدخله).
لهذا نهض الحسين عليه السلام، لإصلاح ما قد فسد في الأمة، ولم يخرج من أجل دنيا أو منصب أو ساعيا وراء سمعة، وإنما خرج ونهض طلبا للإصلاح، كيف لا وقد قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله: (حسين مني وأنا من حسين).
لقد أجمع يزيد اللعين وجلاوزته على القضاء على الإمام الحسين عليه السلام وعلى نهضته، فحاصروه وقطعوا عنه الماء، وأرهبوا وقتلوا وسجنوا وآذوا من كان من أنصاره سلام الله تعالى عليه، ثم قاموا بمهاجمة معسكره واعتدوا على الأطفال والنساء، وقتلوا أصحابه واحدا بعد واحد، وقتلوا من كان معه من أبناءه ومن أبناء الإمام الحسن عليه السلام، وحتى الرضع منهم من خلال مشاهد لا يمكن لإنسان أن يتحملها حتى ولو كان كافرا، حتى أن الإمام الحسين عليه السلام بعد أن قتلوا من معه قال لشمر وعمر بن سعد بن أبي وقاص وبقية المجرمين الذين كانوا معهم قال لهم مخاطبا (إن لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحرارا في دنياكم).
ولكن الطبيعة البهيمية الشيطانية التي كانت عند يزيد وشياطينه، فعلتها، وقاموا بقتل ابن بنت نبيهم في أبشع صورة من صور الإعتداء والإنتقام من رسول الله محمد وأهل بيته عليهم السلام، وداسوا على جسده الشريف بحوافر خيولهم، وقطعوا الرأس الشريف، وتركوا جسد الإمام الحسين في ساحة الجريمة، ثم حملوا الرأس الشريف والرؤوس المقطعة، وسبوا نساء أهل البيت