محورية حديث الثقلين في العقيدة والأحكام - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢١٦
وتنالوا الشفاعة بهما، وإنكم إن لم تفعلوا ذلك وتجعلوهما في المقدمة، فإن الهلاك مصيركم.
وكذلك لا تتأخروا عنهما أي لا تنحوهما جانبا أو تتركوا اتباعهما والإقتداء بهديهما الرباني المعصوم فبالتالي تزلوا وتضلوا وتهلكوا.
ولاتعلموهم أي لاتتركوا التعلم منهم والأخذ منهم واتباعهم، وتتعلموا من آرائكم وأهوائكم الناقصة والضالة، فلا تعلموهم وتفرضوا تأويلاتكم الخاطئة وأقوالكم الموضوعة وأهواءكم الفاسدة على ما جاء من عند الله تعالى، لأن ما جاء من عند الله الخالق المدبر هو العلم الحقيقي بما يصلح الإنسان ويرفعه إلى أعلى المراتب السامية، ويجنبه كل ما يضله ويضره وما ليس له فيه منفعة أو مصلحة.
فمن القضايا الأساسية والبديهية التي بينتها تلك العبارات من الحديث خاصة، ومن حديث الثقلين بشكل عام قضايا محورية ومركزية في العقيدة والأحكام غابت عن عقائد وأحكام الكثير من الطوائف الإسلامية، تتعلق تعلقا مباشرا بالأئمة من أهل البيت عليهم السلام، غيبها الحاقدون والحاسدون لأهل البيت عليهم السلام، الذين حاربوا إرادة الله تعالى وحاولوا وأدها في مهدها، ولا زالوا يحاربونها، مما أدى إلى طمس وتغييب حقيقة وأحقية أهل البيت عليهم السلام، فكانت النتيجة أن جهل المسلمون ذلك وغيبت عنهم الحقائق، فصار التقدم على أهل البيت عليهم السلام أمر مشروع مرغوب ممدوح، وصار الإجتهاد بالرأي والهوى والقياس مقدم على ما حمله الأئمة من أهل البيت عليهم السلام والذي يمثل إرادة الله تعالى، وصار التأخر عن أهل البيت وأتباعهم ظاهرة متفشية لا تقبل الحوار أو النقاش، بل هي خطوط حمراء يضلل من تجاوزها أو ربما يفسق أو يكفر، وصار المسلمون من على مقاعد كبريائهم ينظرون إلى أهل البيت وأتباعهم وشيعتهم نظرة دونية، فالواجب من وجهة نظرهم على أهل البيت وأتباعهم أن يتعلموا من أهواء وآراء أولئك الذين يحاولون تعليم الناس أن التفرد وإلغاء الآخر وطمسه، هو المطلوب وأن الصواب عندهم هو أن يتعلم أهل البيت وشيعتهم منهم، فهم على حد علمهم