محورية حديث الثقلين في العقيدة والأحكام - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٨
وبالجملة لا تخلو من دلالة على أنّ ولد فاطمة عليها السلام ذرّيّته صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا في نفسه من ملامح القرآن الكريم، فقد كثّر الله تعالى نسله بعد كثرة لا يعادلهم فيها أيّ نسل آخر، مع ما نزل عليهم من النوائب، وأفنى جموعهم من المقاتل الذريعة.
وقال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى: (إنّا أعطيناك الكوثر)، والقول الثالث: الكوثر أولاده. قالوا: لأنّ هذه السورة إنما نزلت ردّاً على من عابه عليه السلام بعدم الأولاد، فالمعنى أنّه يعطيه ذرية يبقون على مرّ الزمان، فانظر كم قتل من أهل البيت، ثم العالم ممتلئ منهم، ولم يبق من بني أمية في الدنيا أحد يعبأ به، ثمّ انظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا عليهم السلام والنفس الزكيّة وأمثالهم.
وقال أيضاً: إنّا إذا حملنا الكوثر على كثرة الأتباع أو على كثرة الأولاد وعدم انقطاع النسل كان هذا إخباراً عن الغيب، وقد وقع مطابقاً له، فكان معجزا.
وقال الآلوسي في تفسيره: إنّ شانئك هو الأبتر، الأبتر الذي لا عقب له حيث لا يبقى منه نسل ولا حسن ذكر، وأمّا أنت فتبقى ذرّيّتك ... عليه دلالة على أنّ أولاد البنات من الذرّيّة.
وقال العلامة القزوينيّ: ووجه المناسبة أنّ الكافر شمت بالنبّي صلى الله عليه وآله وسلم حين مات أحد أولاده، وقال: إنّ محمداً أبتر، فإن مات مات ذكره. فأنزل الله هذه السورة على نبيّه عليه السلام تسلية له، كأنّه تعالى يقول إن كان ابنك قد مات فإنّا أعطيناك فاطمة، وهي وإن كانت واحدة وقليلة ولكنّ الله سيجعل هذا الواحد كثيراً.
هذه جملة من أقوال بعض علماء المسلمين، الذين يؤكدون على أن الكوثر هي على وزن فوعل وهي من صيغ المبالغة، وهي تدل على الكثرة، وهذه الكثرة هي ذريته صلى الله عليه وآله وسلم.
وعلى ذلك فإن الكوثر هم عترة الرسول الأكرم وذريته، بدلالة سبب نزول السورة عليه صلى الله عليه وآله وسلم.