محورية حديث الثقلين في العقيدة والأحكام - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٧٩
العروة الوثقى، ورفع شعار حسبنا كتاب الله، ومنع وقمع كل المحاولات للجمع بين الكتاب الكريم والعترة الطاهرة من أهل البيت عليهم السلام، ويحاربون محاولات الجمع تلك بكافة الوسائل المتاحة لهم والإمكانيات التي يسخرها الكفار والمشركين لهم، ولا زالوا ينظرون إلى أهل البيت وشيعتهم نظرة ريبة وتشكيك واستنكار، ولا زالوا ينظرون إليهم نظرة تكفير وتفسيق، ولا يجرؤ أحد منهم أن يبحث في أهل البيت ومظلوميتهم، أو في حقهم وأحقيتهم، وكأن أصحاب شعار حسبنا كتاب الله الذين ردوا على رسول الله، ورفضوا وصيته، وحاربوا إرادة الله تعالى، كأنهم موجودون وعلى رأس السلطة الحاكمة، يهددون ويحرقون وينتهكون الحرمات، ويبقرون بطون الحوامل، ويسجنون، ويختطفون، ويقتلون وينكلون بالمؤمنين والمؤمنات في كل مكان، بأبشع صور القتل والتنكيل، فها نحن نرى المجازر تلو المجازر ضد أهل البيت وأتباعهم وعلماءهم وشيعتهم ولا تجد منكرا ينكر على المسلم قتل أخيه المسلم، فهاهم العلماء يستحلون دماء المسلمين فالتاريخ يعيد نفسه، والجميع ساكتون عن الحق ومن لم يسكت يشمت، ومن يتكلم يُكَفِرُ ويفسق المسلمين، والحال هو هو نفسه، فكما تمت مهاجمة بيت أمير المؤمنين علي وفاطمة الزهراء بضعة النبي عليهما السلام، فها هي بيوت المؤمنين تهاجم في كل مكان في العراق وباكستان وأفغانستان وغيرها من دول العالم الإسلامي، وكما اغتصبت الحقوق وانتهكت الحرمات بالأمس فها هي تغتصب وتنتهك اليوم، وكما قتل الإمام علي عليه السلام ولاقى ذلك العمل المخزي التأييد والترحيب والقبول من طائفة كبيرة من المسلمين في ذلك الوقت، فإن علماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام يقتلون اليوم بدم بارد، ويلقى ذلك العمل تأييدا واسعا من قبل المسلمين ولا ينكرونه، وكما قتل الإمام الحسين عليه السلام وقطعت رأسه وقتل أبناءه وأصحابه، يقتل المؤمنون اليوم كما الأمس، والمسلمون راضون بذلك، يتفرجون بعين الراضي والساكت، وبعين الشامت، وبعين اللامبالي الذي نسي الله تعالى فأنساه الله نفسه، فمعاوية ويزيد وأشياخهم وزبانيتهم وأتباعهم هم نفسهم اليوم وخوارج الأمس هم خوارج