محورية حديث الثقلين في العقيدة والأحكام - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٧٧
وروى الحاكم في المستدرك وبن كثير في البداية والنهاية وغيرهما عن ابن عباس. قال (أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفاً، وأنا قاتل بابن بنتك سبعين ألفاً وسبعين ألفاً).
إنني أدرك أن هذا البحث هو بحث في حديث الثقلين، ولكن كما ذكرت أن هذا الحديث يعتبر محورا من محاور الإسلام المركزية، التي تدور حولها أغلب قضايا الإسلام بل كلها إذا صح التعبير، ولذلك أخي الكريم وكما أثبت لك في بداية البحث فإنك تجد أن المسائل كلها مترابطة ترابطا وثيقا بأهل البيت عليهم السلام وإمامتهم وولايتهم، فنحن لا زلنا في وضع عنوانين لجملة من حديث الثقلين وهي (لن يتفرقا أي الكتاب والعترة)، ولا زلنا نذكر ما قام به المسلمون منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من محاولات ومخططات لفصل أهل البيت عليهم السلام عن الكتاب، ولمحو حقوقهم وأحقيتهم، وطمس هويتهم.
فهل انتصر يزيد اللعين وشياطينهم في حربهم ضد رسول الله وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام؟.
لقد تنبه المسلمون بعد استشهاد أبي عبد الله الإمام الحسين عليه السلام إلى الحقيقة التي غيبها معاوية ويزيد وأشياخهم، وبدأت نهضة الحسين تؤتي أكلها، وبدأ المسلمون يلتفون حول راية أهل البيت عليهم السلام، وانتشر الأتباع والشيعة في كثير من أرجاء الدولة الأموية، وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وهو دائما وأبداً الصادق المصدوق عندما قال: (حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا)، وبُعِثَ دين محمد من جديد، ولولا نهضة الحسين عليه السلام، لطمست كل معالم الدين، ولذابت تعاليم الإسلام الحقيقي، ولكن إرادة الله تعالى شاءت أن يُبعَثَ الدين من جديد على يد الإمام الحسين عليه السلام، ولذلك قيل (أن الإسلام محمدي الوجود حسيني البقاء).