محورية حديث الثقلين في العقيدة والأحكام - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١١١
وَ مُعْتَلَفِهِ، وَ قَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ، يَخْضَمُونَ مَالَ اللَّهِ خِضْمَةَ الْإِبِلِ نِبْتَةَ الرَّبِيعِ، إِلَى أَنِ انْتَكَثَ عَلَيْهِ فَتْلُهُ، وَ أَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ، وَ كَبَتْ بِهِ بِطْنَتُهُ).
إذن في هذه المرحلة وُضِعَ أمير المؤمنين عليه السلام مرشحا مع عدة أشخاص، ليس لهم سابقة في الإسلام كسابقة أمير المؤمنين عليه السلام، وبالرغم من أن عملية الشورى بحد ذاتها هي معول من معاول فصل الكتاب عن أهل البيت عليهم السلام، وإبعادهم عن دورهم الأساسي في الحياة، إلا أنه قد فرضت شروط تعجيزية لا يمكن لأمير المؤمنين علي عليه السلام أن يقبل بها.
ولقد وضع أشياخ قريش ذلك الشرط، حتى يكون عقبة أمام أمير المؤمنين علي عليه السلام في حال بقي أمير المؤمنين هو المرشح الأقوى للوصول إلى سدة الخلافة.
لقد اشترطوا على أمير المؤمنين أن يبايعوه على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين من بعده، لقد أرادوا بذلك الشرط أن يضيعوا دور أهل البيت عليهم السلام في الإيمان والولاية، وأرادوا أن يجعلوا بين الكتاب والعترة الطاهرة ما يحول بين التقائهما ببعضهما.
وأيضا وجود ذلك الشرط والقبول به، هو اعتراف صريح بأفضلية الشيخين على علي عليه السلام، وهو ما لا يرضاه الله ورسوله، وهو ما يخالف الواقع والحقائق، وهو ما يخالف أيضا اعترافات أبي بكر وعمر بأفضلية علي عليه السلام عليهما.
ولذلك رفض أمير المؤمنين عليه السلام ذلك الشرط طاعة لله ولرسوله، وحتى لا يفرق تلك الإرادة التكوينية بأن الكتاب والعترة الطاهرة شيء واحد لا يجوز افتراقهما ولا تفريقهما.
روى البخاري في صحيحه عن المسور بن مخرمة قال (طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل، فضرب الباب حتى استيقظتُ، فقال أراك نائماً، فوالله ما اكتحلت هذه الثلاث بكبير نوم، انطلق فادعوا الزبير وسعداً، فدعوتهما له فشاورهما، ثم دعاني فقال: ادع لي علِيًّا، فدعوته فناجاه حتى ابهارَّ الليل، ثم