محورية حديث الثقلين في العقيدة والأحكام - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٩
وكما ذكرنا أيضا فإن ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله قد جاءت من فاطمة الزهراء عليها سلام الله، والأئمة عليهم السلام كلهم من ولدها، فكانت هي سلام الله تعالى عليها الكوثر.
ومن كل ما ذكرنا يتضح أن الكوثر له دلالات ومعانٍ في الدنيا وهي فاطمة الزهراء والأئمة الأطهار والذرية الأبرار، وله دلالات ومعان في الآخرة وهي حوض رسول الله وأهل بيته في الآخرة، ولقد ذكرنا جملة من أوصافه في بداية البحث.
فمن أراد أن يرد الحوض في الآخرة، عليه أن يرده في الدنيا من خلال وروده على الأئمة من أهل البيت سلام الله تعالى عليهم، الذين حددهم الله ورسوله وجعلهم أئمة لنا، يقتدي بهم ويَتبع هداهم ويَتمسك بهم ويأتم بإمامتهم كما أمر الله تعالى وكما أوصى بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، حتى يرووا عطش جهلنا وقلة فهمنا، ونواليهم كما أمر الله ورسوله، وننصرهم وننصر أولياءهم، ونعادي أعداءهم ونتبرأ منهم، ونشرب من حوض علمهم وهديهم وبيانهم شربة لا نظمأ بعدها إلى علم أحد غيرهم.
وكأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لنا من خلال حديث الثقلين، أن من أراد الوصول إلى الحوض في الآخرة ويشرب من يدي شربة لا يظمأ بعدها أبدا، ولا يُرَدُ ولا يُذادُ عنه، فإن الطريق الموصل لذلك هو ورود الحوض في الدنيا من خلال التمسك والإقتداء بأهل البيت عليهم السلام، ومن خلال ولايتهم وموالاتهم وركوب سفينتهم وسلوك صراطهم المستقيم، فمن فعل ذلك فإنه لن يضل أبدا وسيرد علي الحوض في الآخرة.
وهذا ما أوصى به رب العالمين ورسوله الكريم، وهو الذي تركه فينا أمانا من الضلال وأمانا من العذاب بعد رسول الله، وهو ما أمر بالتمسك والإعتصام به عندما قال في حديث الثقلين وغيره من الأحاديث (ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا)، أي لن تزيغوا ولن تضلوا إذا تمسكتم واعتصمتم وواليتم واقتديتم بأهل البيت عليهم السلام.