محورية حديث الثقلين في العقيدة والأحكام - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٨١
عليهم السلام جيلا بعد جيل، لا يضرهم خذلان المتخاذلين ولا بغض المبغضين، ولا ظلم الظالمين، بل زادهم كل ما فعله أعداء الإرادة الإلهية صبرا وثباتا وعزيمة على التمسك بالعروة الوثقى والسير على خط الهدى وسبيل النجاة.
فقد قيد الشيعة أنفسهم بكل القيود الربانية التي فيها رضى الله سبحانه وتعالى، لا يخشون في الله لومة لائم، متحملين كل ما تحمله تلك القيود من تبعات، وتفرضه من واجبات في سبيل طاعة الله ورسوله، ونيل رضوان الله الأكبر، فلولا محافظة أئمة أهل البيت على القرآن وعلى السنة النبوية الصحيحة لضاعت أركان الدين ومعالم أحكام الدين، فهم أسباب الهدى ومنارات العلم من تمسك بهم فإنه لن يضل أبدا، وهذا يعني أنهم يمتلكون كل أسباب الهدى وعندهم كل معارف الدين التي يحتاجها المسلمون في كل زمان وفي كل مكان.
لقد شهد كل المسلمين بل وأصحاب الديانات الأخرى بأعلمية الأئمة من أهل البيت عليهم السلام من الإمام علي عليه السلام وحتى الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، وكذلك شهدوا بعدلهم وورعهم وعباداتهم وتقواهم، وكل ما يخطر على البال من فضائل وأخلاق أو سلوك يدل على سمو أشخاصهم وأرواحهم، وقد شهد بذلك العدو قبل الصديق، وهذه كتب التاريخ والسير بين أيدي كل المسلمين، لا يمكن أن تجد بها مذمة واحدة لأئمة أهل البيت عليهم السلام، بل إنها تشهد بعلمهم وفقههم وورعهم، ومع كل ذلك فلم يأتم بهم غير الشيعة أتباع أهل البيت عليهم السلام، الذين ثبتوا على محبتهم وولايتهم وبذلوا كل غال ونفيس في سبيل ذلك.
لقد تمرس الأئمة من أهل البيت عليهم السلام في العلم الرباني، وآتاهم الله تعالى من العلم الذي لم ينقطع عن مشكاة النبوة طرفة عين، ففي حين كان الخلفاء يمنعون الناس عن تدوين السنة النبوية ومعاني آيات الكتاب، لم ينقطع أمير المؤمنين عليه السلام عن ذلك، فقد شغلهم الصفق بالأسواق ولم ينشغل عليه السلام بذلك، كيف لا وهو الذي سيبين لأمة محمد ما يختلفون فيه من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو الذي سيقاتلهم على التأويل كما قاتلهم