محورية حديث الثقلين في العقيدة والأحكام - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٠٩
وقال تعالى في سورة الحجر الآيتان: ٩٢ - ٩٣ {فوربك لنسألنهم أجمعين، عما كانوا يعملون}.
روى القرطبي في الجامع قال، قوله تعالى: {فوربك لنسألنهم أجمعين} أي لنسألن هؤلاء الذين جرى ذكرهم عما عملوا في الدنيا. وفي صحيح البخاري: وقال عدة من أهل العلم في قوله {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون}. عن لا إله إلا الله.
قلت: وهذا قد روي مرفوعا، روى الترمذي الحكيم قال: حدثنا الجارود بن معاذ قال حدثنا الفضل بن موسى عن شريك عن ليث عن بشير بن نهيك عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} قال: عن قول لا إله إلا الله، قال أبو عبدالله: معناه عندنا عن صدق لا إله إلا الله ووفائها، وذلك أن الله تعالى ذكر في تنزيله العمل فقال: {عما كانوا يعملون} ولم يقل عما كانوا يقولون.
ومعلوم أن الله تعالى قد قرن بين كلمة التوحيد وأهل البيت عليهم السلام، وجعل الإيمان بولاية أهل البيت وحقهم وأحقيتهم شرطا أساسيا لقبول كلمة التوحيد، فلا يقبل الإسلام إلا بشهادة التوحيد مقترنا معها الشهادة بالرسالة لمحمد صلى الله عليه وآله، ومعنى الشهادة بالرسالة طاعة رسول الله في كل ما يقول أو يأمر، فما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا.
روي في مصادر أهل السنة والشيعة حديث السلسلة الذهبية عن الإمام الرضا عليه السلام عن أبيه عن أجداده عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: سمعت جبرئيل عليه السلام يقول: سمعت الله عزوجل يقول: لا إله إلا الله حصني، فمن دخل حصني أمن (من) عذابي، فلما مرت الراحلة نادانا: بشروطها وأنا من شروطها.
وفي رواية أخرى (ولاية علي بن أبي طالب حصني، فمن دخل حصني أمن عذابي).