محورية حديث الثقلين في العقيدة والأحكام - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٩
ثم إن في رفع الصوت على رسول الله والتنازع عنده والمخالفة له مشاققة لله ولرسوله، ومعصية واضحة لا يماري فيها إلا حاقد على رسول الله مبغض له ولأهل بيته.
وأعتقد أن جميع من يقرأ القرآن الكريم من المسلمين يعلم عقوبة معصية رسول الله ومشاققته ومعاداته وتسبب الأذى له، ولكنني أورد بعض الآيات للتذكير من أجل الملاحظة والمطابقة بين الآيات والأحاديث.
قال تعالى في سورة النساء. الآية ١١٥ {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}.
وقال تعالى في سورة الأنفال الآية ١٣ {ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب}.
وقال تعالى في سورة النور الآية ٦٣ {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}.
ثم إن في رفع الصوت فوق صوت النبي حبط للأعمال كما ذكرت ذلك الآيات الشريفة.
قال تعالى في سورة الحجرات الآية ٢ {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون}.
لاحظوا الآية أنها من سورة الحجرات وتطابق حصول حادثة رزية الخميس في نفس المكان، ثم تطابق سبب نزول الآية في أشخاص معينين وهم نفس الأشخاص الذين اتهموا رسول الله بالهجر ومنعوه من كتابة الوصية لأمير المؤمنين علي عليه السلام، وهم الذين صدوا رسول الله عن سبيل الله وعن الصراط المستقيم، ورفضوا التمسك بما إن تمسكوا به فإنهم لن يضلوا أبدا.
في الحقيقة فإنهم قد ضلوا عندما رفضوا سماع ما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكتبه لهم، بل لم يكتفوا بذلك فأعلنوا إرادتهم صراحة وعلى