محورية حديث الثقلين في العقيدة والأحكام - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٧
فقد قتلوا جميعهم بأنواع القتل كلها المادي والمعنوي. وهو ما حصل ويحصل لذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وشيعة أمير المؤمنين حتى يومنا هذا.
وبالعودة إلى سورة الكوثر، فلقد أخرج أصحاب العديد من التفاسير نزول هذه السورة بشأن فاطمة الزهراء والأئمة من ولدها سلام الله تعالى عليها. نذكر عددا مختصرا منهم روما للإختصار.
فمنهم البيضاوي في تفسيره، عند تفسير كلمة الكوثر قال (وقيل أولاده صلى الله عليه وآله وسلم).
ومنهم الفخر الرازي، في تفسيره الكبير، قال (الكوثر أولاده صلّى الله عليه وآله وسلّم).
ومنهم شيخ زاده في حاشيته على تفسير البيضاوي، عند تفسير سورة الكوثر قال: إنّ المفسرين ذكروا في تفسير الكوثر أقوالاً كثيرة منها: أنّ المراد بالكوثر أولاده عليه وآله الصلاة والسلام، ويدل عليه أن هذه السورة نزلت ردّاً على من قال في حقّه عليه وآله الصلاة والسلام أنّه أبتر ليس له من يقوم مقامه.
ولقد ورد في تفسير سورة الكوثر، أن الكوثر هي السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها، والكوثر معناه الخير الكثير. ويعني ذلك أن لكثرة ذرية رسول الله من جهة ابنته فاطمة الزهراء سلام الله عليها خاطب القرآن الرسول الأكرم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بأنه له الكوثر كرامة من الله تعالى له.
قال العلامة الطباطبائي رحمه الله في تفسير الميزان: إنّ كثرة ذرّيّته هي المرادة وحدها بالكوثر الذي أعطيه النبّي صلى الله عليه وآله وسلم، أو المراد بها الخير الكثير، وكثرة الذرّيّة مرادة في ضمن الخير الكثير، ولولا ذلك لكان تحقيق الكلام بقوله إنّ شانئك هو الأبتر خالياً عن الفائدة.
وقد استفاضت الروايات أنّ السورة إنّما نزلت فيمن عابه صلى الله عليه وآله وسلم بالأبتر بعد ما مات ابنه القاسم وعبدالله، وبذلك يندفع ما قيل إنّ مراد الشانئ بقوله أبتر المنقطع عن قومه أو المنقطع عن الخير، فردّ الله عليه بأنّه هو المنقطع من كلّ خير.