محورية حديث الثقلين في العقيدة والأحكام - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٣
فتوضأ ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات. فقال عثمان بن حنيف: فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل عليه الرجل كأنه لم يكن به ضرر قط.
ولقد توسل الأعرابي برسول الله صلى الله عليه وآله بعد وفاته وعلى مرآى ومسمع الصحابة ولم يعترض عليه أحد، ومع أنه أعرابي أي أنه ليس متبحرا في علوم الدين، لكنه فهم مشروعية التوسل من الآية القرآنية مباشرة.
قال تعالى في سورة النساء الآية ٦٤ {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما}.
روى القرطبي في الجامع لأحكام القرآن عن علي عليه السلام قال: قدم علينا أعرابي بعد ما دفنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بثلاثة أيام، فرمى بنفسه على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحثا على رأسه من ترابه؛ فقال: قلت يا رسول الله فسمعنا قولك، ووعيت عن الله فوعينا عنك، وكان فيما أنزل الله عليك {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ... الآية}، وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي. فنودي من القبر أنه قد غفر لك.
وروى السيوطي في الدر المنثور قال أخرج البيهقي عن أبي حرب الهلالي قال: حج أعرابي إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أناخ راحلته، فعقلها ثم دخل المسجد حتى أتى القبر، ووقف بحذاء وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، جئتك مثقلا بالذنوب والخطايا، مستشفعا بك على ربك لأنه قال في محكم تنزيله {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما}. وقد جئتك بأبي أنت وأمي مثقلا بالذنوب والخطايا، أستشفع بك على ربك أن يغفر لي ذنوبي وأن تشفع في، ثم أقبل في عرض الناس وهو يقول:
| يا خير من دفنت في الترب أعظمه | فطاب من طيبهن القاع والأكم |