محورية حديث الثقلين في العقيدة والأحكام - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٧٤
عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء، فقال: في هذه الأرض يقتل ابنك هذا واسمها الطف، فلما ذهب جبريل من عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتزمه في يده يبكي، فقال: يا عائشة إن جبريل أخبرني أن ابني حسين مقتول في أرض الطف، وأن أمتي ستفتن بعدي. ثم خرج إلى أصحابه فيهم علي وأبو بكر وعمر وحذيفة وعمار وأبو ذر وهو يبكي فقالوا: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: أخبرني جبريل عليه السلام أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف، وجاءني بهذه التربة وأخبرني أن فيها مضجعه).
روى أحمد في المسند عن عبد الله بن يحيى، عن أبيه: أنه سار مع علي عليه السلام، وكان صاحب مطهرته، فلما جاؤوا نينوى وهو منطلق إلى صفين. فنادى علي عليه السلام: إصبر أبا عبد الله، إصبر أبا عبد الله، بشط الفرات. قلت: وماذا تريد؟
قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وعيناه تفيضان، فقلت: ما أبكاك يا رسول الله؟
قال: بلى، قام من عندي جبريل قبل، فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات.
قال: فقال: هل لك أن أشمك من تربته؟
قال: فمد يده فقبض قبضة من تراب، فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا.
وروى في كنز العمال وغيره كثير عن شيبان بن مخرم قال: إني لمع علي عليه السلام، إذ أتى كربلاء فقال (يقتل في هذا الموضع شهداء ليس مثلهم شهداء إلا شهداء بدر).
وروى بن كثير في البداية والنهاية، قال، روى محمد بن سعد وغيره من غير وجه عن علي بن أبي طالب عليه السلام (أنه مر بكربلاء عند أشجار الحنظل، وهو ذاهب إلى صفين، فسأل عن اسمها، فقيل: كربلاء. فقال: كربٌ وبلاء.
فنزل فصلى عند شجرة هناك ثم قال: يقتل ههنا شهداء هم خير الشهداء، يدخلون الجنة بغير حساب، وأشار إلى مكان هناك، فعلّموه بشيء فقتل فيه الحسين عليه السلام).