محورية حديث الثقلين في العقيدة والأحكام - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١١٤
وانظر إلى الروايات التالية واستنبط حال الصحابة المنتجبين الذين لم يغيروا ولم يبدلوا، كيف صاروا لا يستطيعون أن يجهروا ولا أن يُظهروا شكل الصلاة الحقيقي كما أمر الله تعالى، وكما كان يصليها رسول الله وأمير المؤمنين علي عليهما الصلاة والسلام.
ثم ماهي حقيقة تلك الفتن التي تجعل حذيفة رضي الله عنه وغيره من الصحابة المنتجبين يُخفون ويُسرون صلاتهم عن الخلفاء؟.
ومعلوم أن حذيفة رضي الله تعالى عنه توفي في أواخر خلافة الخليفة الثالث، وقيل مرض مرضا شديدا، ولزم بيته وتوفي بعد مقتل عثمان بأربعين يوما، أي أن الخوف والفتنة التي عاشها أولئك الصحابة المنتجبون، كانت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى فترة مبايعة أمير المؤمنين عليه السلام.
وروى مسلم في صحيحه، وأحمد في المسند، وبن ماجة، وفي كنز العمال عن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: أحصوا لي كم يلفظ الإسلام، قال، فقلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة؟ قال: إنكم لا تدرون. لعلكم أن تبتلوا، قال، فابتلينا. حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرا).
روى البخاري في صحيحه عن أم الدرداء رضي الله عنها قالت (دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب، فقلت: ما أغضبك؟ فقال: والله ما أعرف من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم شيئا، إلا أنهم يصلون جميعا.) ومعناه لا أعرف شيئا من الشريعة لم يتغير عما كان عليه إلا أنهم يصلون جميعا أي مجتمعين ..
وقال في فتح الباري تعقيبا على الحديث (لأن حال الناس في زمن النبوة، كان أتم مما صار إليه بعدها، ثم كان في زمن الشيخين أتم مما صار إليه بعدهما، وكأن ذلك صدر من أبي الدرداء في أواخر عمره، وكان ذلك في أواخر خلافة