محورية حديث الثقلين في العقيدة والأحكام - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١١٢
قام عليّ من عنده وهو على طمع، وقد كان عبد الرحمن يخشى من عليٍّ شيئاً، ثم قال: ادع لي عثمان، فدعوته، فناجاه حتى فرَّق بينهما المؤذِّن بالصبح، فلما صلَّى للناس الصبح، واجتمع أولئك الرهط عند المنبر، فأرسل إلى من كان حاضراً من المهاجرين والأنصار، وأرسل إلى أمراء الأجناد، وكانوا وافوا تلك الحَجَّة مع عمر، فلما اجتمعوا تشهَّد عبد الرحمن ثم قال: أمَّا بعد يا عليُّ، إنِّي قد نظرت في أمر الناس، فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلنَّ على نفسك سبيلاً. فقال عثمان لعبد الرحمن: أبايعك على سنَّة الله ورسوله والخليفتين من بعده، فبايعه عبد الرحمن، وبايعه الناس).
وهنا سؤال مهم جدا يطرح نفسه، لماذا قال عمر في حادثة رزية الخميس حسبنا كتاب الله واكتفى بالكتاب، بينما في قضية الشورى لم يكتف بالكتاب وإنما بسنة رسول الله وسنة أبي بكر وعمر؟.
وروى أحمد في مسنده قال (سئل عبد الرحمن بن عوف: كيف بايعتم عثمان وتركتم عليا؟ قال: وما ذنبي. قد بدأت بعلي فقلت أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر فقال: فيما استطعت ثم عرضتها على عثمان فقبلها).
وهكذا غُيِبَ الأمام عن دوره، وعُزل أهل البيت عليهم السلام عن موقعيتهم التي اختارها الله لهم، وضاع حقهم وتاهت الأمة عن أحقيتهم، وتم لأشياخ قريش ما أرادوه من فصل الكتاب عن العترة الطاهرة، وبقي الأمر على تلك الحال في فترة عثمان بن عفان الخليفة الثالث.
وخلال تلك الفترة من العزلة بكل أشكالها على أمير المؤمنين وأهل البيت عليهم السلام، ظل أمير المؤمنين يجمع القرآن كما جمعه رسول الله صلى الله عليه وآله وينقل السنة الصحيحة للحسن والحسين عليهما السلام ولشيعته المنتجبين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذين بقوا على عهدهم، ولم يمنعهم كل ذلك العنف والتعنيف من الخلفاء الثلاثة، أن يفوا بعهدهم ووعدهم وبقي الكتاب والعترة الطاهرة مقترنين على هذا المستوى كما أمر الله تعالى ورسوله.