خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ٩٨

لكنّ حديث بريدة هذا قد أخرجه ابن كثير نفسه من طريق آخر وصفه بأنّه إسناد جيّد قويّ، رجاله كلّهم ثقات [١]!

ذلك هو أبو مريم !

٦ ـ خلاصة وصيّة النبيّ لاَُمّته في حفظ رسالته، قال (ص): «ألا أيُّها الناس، إنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأُجيب، وأنا تاركٌ فيكم الثَقَلَين: أوّلهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به.. وأهل بيتي، أُذكّركم الله في أهل بيتي، أُذكّركم الله في أهل بيتي، أُذكّركم الله في أهل بيتي» [٢].

ـ «إنّي تاركٌ فيكم ماإنْ تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الاَرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض.. فانظروا كيف تخلفوني فيهما» [٣].

ـ «إنّي تارك فيكم خليفتين: كتاب الله، وأهل بيتي...» [٤].

تلك خلاصة رسالة السماء... ومفتاح المسار الصحيح الذي أراده النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لشريعته.

وهذا كلام لا يختلف في فهمه عامّيٌّ وبليغ.. فمن أين يأتيه التأويل ؟!

إنّه لو قُدِّر أن تتحقّق الخلافة لعليٍّ أوّلاً، لَما ارتاب أحد في هذا النصّ


[١]البداية والنهاية ٥: ٢٢٨.

[٢]صحيح مسلم ٤ | ٢٣٠٨ من عدّة طرق.

[٣]سنن الترمذي ٥ | ٣٧٨٨، مسند أحمد ٣: ١٧.

[٤]مسند أحمد ٥: ١٨٢ و ١٨٩.