خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ٤١
فلمّا تجنّب الخلفاء مبدأ الشورى ومبدأ النصّ والاستخلاف معاً، واختاروا مبدأ القهر والاستيلاء والتغلّب بالسيف، قبلنا به واحداً من طرق الخلافة !
فكم بين الشورى، والتغلّب بالسيف ؟!
إنّ إقرار مبدأ التغلّب بالسيف لَيُعدّ أكبر انتكاسة لمبدأ الشورى !
وإذا كانت الشورى مستمدّة من القرآن، فمن أين استمدّت قاعدة التغلّب بالسيف ؟!
وثَمَّ سؤال أشدّ إحراجاً من هذا:
فإذا كانت الشورى هي القاعدة الشرعية المستمدّة من القرآن، فماذا عن عهود الخلافة التي لم تتمّ وفق هذه القاعدة ؟!
وحين لم يتوفّر الجواب الذي ينقذ هذه النظرية من هذا المأزق الكبير، رأينا أنّ المهرب الوحيد هو أن نبرِّر جميع صور الخلافة التي تحقّقت في الواقع: فمرّةً بعقد رجل واحد ومتابعة أربعة، ومرّة بنصّ من الخليفة السابق، ومرّة في ستّة يجتمعون لانتخاب أحدهم، ومرّة بالقهر والاستيلاء، حتّى أدّى هذا المبدأ الاَخير إلى أن تصبح الخلافة وراثة بحتة لا أثر للدِين فيها.
مصير شروط الاِمامة
إنّ هذه الطريقة في تبرير الاَمر الواقع لم تسقط الشورى وحدها، بل أسقطت معها أهمّ شروط الاِمامة الواجبة لصحّة عقدها، والتي منها: