خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ١١٦
ربّما يقال إنّ في تلك المصادر نزعة شيعية، والشيعة ليس من حقّهم أن يساهموا في كتابة التاريخ، بل ليس من حقّهم أن يكتبوا تاريخهم الخاصّ أيضاً !
لكن هل يقال هذا في ابن حجر العسقلاني ؟!
ففي شرحه لصحيح البخاري يُثبت ابن حجر أنّ (الشيعة) كانوا يتداولون أحاديث الوصيّة، فنهضت عائشة في مواجهة ذلك التيّار بحديثها الذي أثبته البخاري، تقول فيه إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمّا نزل به الموت ورأسه على فخذي غُشِيَ عليه ثمّ أفاق، فقال: «اللّهمّ الرفيق الاَعلى» فكانت آخر كلمة تكلّم بها «اللّهمّ الرفيق الاَعلى».
قال العسقلاني نقلاً عن الزهري في ما يرويه عن جماعة من أهل العلم فيهم عروة بن الزبير: كأنّ عائشة أشارت إلى ما أشاعته الرافضة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم أوصى إلى عليٍّ (ع) بالخلافة وأن يوفي ديونه [١]!
لكن لا العسقلاني ولا الزهري ولا جماعة أهل العلم يشاءون أن يتقدّموا في التحقيق خطوة واحدة إلى الاَمام؛ لاَنّ الخطوة اللاحقة سوف تنفض أيديهم ممّا وضعه فيها حديث عائشة !
فالسيّدة أُمّ سَلَمة أقسمت على كذب الحديث المرويّ عن عائشة، حين أقسمت أنّ آخر الناس عهداً بالنبيّ هو عليّ بن أبي طالب ! قالت: (والذي أحلف به، إنْ كان عليٌّ لاَقرب الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عُدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غداةً بعد غداة يقول: «جاء عليّ» ؟ مراراً، فجاء
[١]فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٨: ١٢٢.