خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ٨٥
وفي رواية أبي العالية، يصف حال أصحاب الرسول وهم خائفون، يُمسون في السلاح ويُصبحون في السلاح، فشكوا ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل الله الآية، فأظهر الله نبيّه على جزيرة العرب، فأمنوا ووضعوا السلاح.
ومثلها رواية أُبيّ بن كعب، وقوله في رواية ثانية عنه: لمّا نزلت على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم (وَعَدَ اللهُ الّذين آمنوا وعملوا الصالحات) الآية، بشّر هذه الاَُمّة بالسَنا والرفعة والدين والنصر والتمكين في الاَرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب [١].
أمّا رواية عبد بن حُميد عن عطيّة ففيها تخصيص آخر مخالف للتخصيص المذكور في الخلفاء الاَربعة، إذ قال عطيّة: هم أهل بيتٍ هاهنا! وأشار بيده إلى القِبلة [٢].
وفي هذا عطف على ماذهب إليه غالب مفسّري الشيعة من أنّ المراد بالّذين آمنوا وعملوا الصالحات هنا: النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والاَئمّة من أهل بيته عليهم السلام. وأنّ هذه الآية تبشّر بالمهدي الموعود من أهل البيت ودولته[٣].
فمع هذا القول، أو مع ظهور ما تقدم من إفادتها العموم، لا يبقى وجه للتمسّك بها هنا.
٢ ـ قوله تعالى (قُل للمخلَّفين من الاَعراب ستُدعون إلى قوم أُولي بأسٍ
[١]الدر المنثور ٦: ٢١٥ ـ ٢١٦.
[٢]الدر المنثور ٦: ٢١٦.
[٣]مجمع البيان ٤: ١٥٢، الميزان ١٥: ١٦٦ ـ ١٦٧، الاِفصاح في الاِمامة: ١٠٢.