خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ٧٥

لقد أدرك ابن تيميّة مابين الاَمرين من منافاة وتعارض صريحين، فنفى نفياً قاطعاً كون أبي بكر ممّن سُمّي في بعثة أُسامة [١]!!

لكنّ مثل هذا النفي لاينقذ الموقف، خصوصاً وأنّ ابن تيميّة لم يقدّم برهاناً ولا شبهةً في إثبات دعواه، فيما جاء ذِكر أبي بكر في مَن سُمّي في ذلك الجيش في مصادر عديدة وهامّة، أصحابها جميعاً من القائلين بصحّة تقدّم أبي بكر [٢].

أمّا نفي ذلك، أو تحرّج بعض المؤرّخين عن ذِكره، فإنّما مرجعه إلى الاختيار الشخصي في مساندة المذهب، لاغير، حين أدركوا بيقين أنّ شيئاً ممّا استدلّوا به على إمامته سوف لايتمّ لو كان أبو بكر في مَن سُمّي في جيش أُسامة، إذ هو مأمور بمغادرة المدينة المنوّرة أيّام وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، تحت إمرة أُسامة بن زيد الشابّ ابن الثمان عشرة سنة [٣]!

نصوص أُخر:

لم يقف القائلون بالنصّ عند النصّ المتقدّم، بل رجعوا إلى مارأوا فيه نصّاً جليّاً على الخلافة، لكنّها في الحقيقة نصوص تثير على نفسها بنفسها شكوكاً كثيرة لاتُبقي احتمالاً لصحّتها، شكوكاً تثيرها الاَسانيد والمتون معاً.. وأهمّ هذه النصوص:


[١]ابن تيميّة، منهاج السُنّة ٣: ٢١٣.

[٢]الطبقات الكبرى ٤: ٦٦، فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٨: ١٢٤، تهذيب تاريخ دمشق ٢: ٣٩٥ و ٣: ٢١٨، مختصر تاريخ دمشق ٤: ٢٤٨ رقم ٢٣٧ و ٥: ١٢٩ رقم ٥٦ ترجمة أُسامة بن زيد وأيّوب بن هلال، تاريخ اليعقوبي ٢: ٧٧، تاريخ الخميس ٢: ١٧٢، شرح نهج البلاغة ١: ١٥٩ و ٢٢٠ و ٩: ١٩٧.

[٣]الطبقات الكبرى ٤: ٦٦.