خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ١١٩
عن وضوح تامّ لهذه القضيّة، إذ يختم عثمان حديثه بقوله: (ولقد علمتُ أنّ الاَمر لكم، ولكنّ قومكم دفعوكم عنه، واختزلوه دونكم) !
فأكّد ابن عبّاس هذا المعنى في جوابه، وذكر العلّة فيه كما يراها، ويرى أنّها لم تكن خفيّةً أيضاً على عثمان، فيقول: (أمّا صَرفُ قومِنا عنّا الاَمرَ فعن حسدٍ قد والله عرفتَه...) [١].
هذا كلّه وكثير غيره عرفه الصحابة، وحفظه التاريخ، لهم أو عليهم !
فحقَّ إذن لقائل أن يقول: إنّ غالبية المسلمين حين توفّي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كانوا مع الاتّجاه الذي يمثّله الامام عليٌّ بن أبي طالب (ع) وأصحابه، لاَنّ النبيّ (ص) كان زعيم هذا الاتّجاه [٢].
لقد كان عامّة المهاجرين والاَنصار لا يشكّون في أنّ الامام علياً هو صاحب الاَمر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
النصّ في حديث عليّ
واضح جدّاً في قراءة تلك الحقبة من التاريخ أنّ عليّاً عليه السلام هو أكثر مَن تبنّى إظهار النصوص والاِشارات الدالّة على اختياره من الله لخلافة الرسول، أو النصّ عليه بالاسم.
فكلماته دالّة على ثبوت الخلافة له بعد الرسول بلا فصل، وأنّ انتقال
[١]أخرجه الزبير بن بكّار في (الموفّقيّات)، وعنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٩: ٩.
[٢]أحمد عبّاس صالح، مجلّة (الكاتب) القاهرية ـ يناير ١٩٦٥ م، وعنه محمّد جواد مغنية، الشيعة في الميزان: ٤٣١.