خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ٤٧

الحسين (ع).. ولا الصحابي سليمان بن صُرَد الخزاعي ومن معه أصحاب ثورة التوّابين.. ولا القُرّاء في الكوفة وثورتهم !

كما أُسقط أيضاً مذهب أبي حنيفة من بين أئمّة أهل السُنّة، وذلك لاَنّه ـ كما جاء في غير واحدٍ من المصادر ـ كان يساند الثائرين على خلفاء الزور فساند زيد الشهيد ابن الإمام زين العابدين عليه السلام وساند ثورات أولاد الامام الحسن عليه السلام حتّى مات في السجن وهو على موالاتهم، وكان يسمّي خلفاء بني أمية وبني العباس (اللصوص)[١]!

كلّ أُولئك أُسقطوا من هذه النظرية، فأُخرجوا عن دائرة أهل السُنّة !!

لقد بالغ بعض كبار المتكلّمين باسم أهل السُنّة في النَيْل من أُولئك العظماء الاَشراف، ووجوه القوم وكبارهم، ولعلّ من أشهرهم ابن تيميّة الذي ذهلته العصبية حتّى تمرّد على جميع الضوابط الدينية والقيم الخُلقية، فوصف نهضة سيّد شباب أهل الجنّة سبط الرسول وريحانته بأنّها فساد كبير ! ولايرضى بها الله ورسوله ! وكذا وصف نهضة بقيّة المهاجرين والاَنصار في المدينة المنوّرة، ثمّ بالغ في إعذار يزيد في التصدّي لهم وقتلهم جميعاً لاَجل حفظ ملكه؛ ولم ينكر على يزيد إلاّ أنّه أباح المدينة ثلاثة أيام [٢].

وقال في هذا الاَمر أيضاً: (ممّا يتعلّق بهذا الباب أن يُعلَم أنّ الرجل العظيم في العلم والدِين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم


[١]اُنظر: الملل والنحل ١: ١٤٠، الكشاف للزمخشري: عند تفسيره الآية ١٢٤ من سورة البقرة (لا ينال عهدي الظالمين).

[٢]اُنظر: منهاج السُنّة ٢: ٢٤١ ـ ٢٤٣ و ٢٥٣، الوصيّة الكبرى: ٥٤.