خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ١٩

بعد جعفر بن أبي طالب، وفي عقد الصلح في الحديبية مع مشركي قريش، وغير ذلك كثير.

وسوف يطلّ علينا البحث في أهداف هذه الشورى بمزيد من الوضوح في موضوع الشورى ومساحتها.

أمّا أهداف هذه الشورى:

فتطالعنا بها أحاديث مرفوعة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وأقوال لقدماء المفسّرين أو متأخّريهم.. ومن مجموع ما ورد يظهر لهذه الشورى بعدان:

البعد الاَول

نكتشفه في النصوص الآتية:

ـ عن قتادة، قال: (أمر الله نبيّه أن يشاور أصحابه في الاُمور، وهو يأتيه وحي السماء، لاَنّه أطيب لاَنفس القوم، وأنّ القوم إذا شاور بعضهم بعضاً وأرادوا بذلك وجه الله عزم لهم على الرشدة)[١].

إنّه إذن أمر للقائد أن يشاور قومه وأصحابه، لما في ذلك من المنافع المذكورة.

ـ وعن الحسن، قال: (قد علم الله أنّه ما به إليهم من حاجة، ولكن أراد أن يستنّ به من بعده)[٢].

فهي إذن سنّة من السنن المُلزمة للقائد، مارسها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليكون من


[١]الدر المنثور ٢: ٣٥٨.

[٢]الدر المنثور ٢: ٣٥٨.