خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ٧٦
١ ـ إنّ أمرأةً سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً، فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: يا رسول الله، أرأيتَ إنْ جئتُ فلم أجدك ؟ ـ كأنّها تُريد الموت ـ فقال: «فإن لم تجديني فأتي أبا بكر» [١].
وهذا الحديث متّحد عند الشيخين في سلسلة واحدة، وهي: إبراهيم ابن سعد، عن أبيه، عن محمّد بن جُبير بن مطعم، عن أبيه جُبير بن مطعم: أنّ أمرأةً سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم...
فلم يروه من الصحابة إلاّ جُبير بن مطعم، ولم يروه عن جُبير إلاّ ولده محمّد، ولم يروه عن محمّد غير سعد (وهو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف) ولم يروه عن سعد غير ولده إبراهيم ! ثمّ أخذه الرواة عن إبراهيم بن سعد !
مناقشة الاِسناد: نظرة واحدة في هذا الاِسناد، بعيداً عن التقليد، تُحبط الآمال التي يمكن أن تُعقد عليه:
فجبير بن مطعم: من الطلقاء، وهو صاحب أبي بكر، تعلّم منه الاَنساب وأخبار قريش [٢]، وكانت عائشة تُسمّى له وتُذكر له قبل أن يتزوّجها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم [٣]، وذكره بعضهم في المؤلّفة قلوبهم. وكان شريفاً في قومه بني نوفل وهم حلفاء بني أُميّة في الجاهلية والاِسلام. وهو أحد الخمسة الّذين اقترحهم عمرو بن العاص على أبي موسى الاَشعري
[١]أخرجه البخاري ومسلم في باب فضائل أبي بكر، فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٧: ١٤ ـ ١٥، صحيح مسلم بشرح النووي ٨: ١٥٤، وانظر: تثبيت الاِمامة وترتيب الخلافة: ٩٠ رقم ٥٦.
[٢]ترجمة جبير بن مطعم في: سير أعلام النبلاء ٣: ٩٥ رقم ١٨، الاِصابة ١: ٢٢٦ رقم ١٠٩٢.
[٣]ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة ١٤: ٢٢.