خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ٧٠

قول غريب، وأغرب منه قول الجرجاني: (لا قائل بالفصل) [١]!

فابن حزم يقطع بأنّ هذا قياساً باطلاً، ويقول: (أمّا من أدّعى أنّه إنّما قُدِّم قياساً على تقديمه إلى الصلاة، فباطل بيقين؛ لاَنّه ليس كلّ من استحقّ الاِمامة في الصلاة يستحقّ الاِمامة في الخلافة، إذ يستحقّ الاِمامة في الصلاة أقرأ القوم وإن كان أعجمياً أو عربياً، ولايستحقّ الخلافة إلاّ قرشيّ، فكيف والقياس كلّه باطل) [٢]؟!

والشيخ أبو زهرة ينتقد هذا النوع من القياس ووجه الاستدلال به، فيقول: (اتّخذ بعض الناس من هذا ـ النصّ ـ إشارة إلى إمامة أبي بكر العامّة للمسلمين، وقال قائلهم: (لقد رضيه عليه السلام لديننا، أفلا نرضاه لدنيانا) ولكنّه لزوم ماليس بلازم؛ لاَنّ سياسة الدنيا غير شؤون العبادة، فلا تكون الاِشارة واضحة.. وفوق ذلك فإنّه لم يحدث في اجتماع السقيفة، الذي تنافس فيه المهاجرون والاَنصار في شأن القبيل الذي يكون منه الخليفة، أن احتجّ أحد المجتمعين بهذه الحجّة، ويظهر أنّهم لم يعقدوا تلازماً بين إمامة الصلاة وإمرة المسلمين) [٣].

والذي يُستشفّ من كلامه استبعاد صحّة نسبة هذا الكلام إلى الاِمام عليّ عليه السلام؛ فهذه النسبة لاتحتمل الصحّة، لِما ثبت في الصحاح من أنّ عليّاً عليه السلام لم يبايع إلاّ بعد ستّة أشهر [٤]، كما أنّ الصحيح المشهور عن


[١]شرح المواقف ٨: ٣٦٥.

[٢]الفِصَل ٤: ١٠٩.

[٣]المذاهب الاِسلامية: ٣٧.

[٤]صحيح البخاري ـ باب غزوة خيبر | ٣٩٩٨، صحيح مسلم ـ كتاب الجهاد والسِيَر ٣: ١٣٨٠ | ٥٢، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ ٦: ٣٠٠، تاريخ الطبري ٣: ٢٠٢، الكامل في التاريخ ٢: ٣٣١.