خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ٢٣
الاَول: قوله: يتحدّث سعيد بن جبير عن هذه الحقيقة الهامّة، فيقول: (وكان مقام أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبدالرحمن بن عوف وابي عبيدة وسعيد بن زيد، كانوا أمام رسول الله في القتال ووراءه في الصلاة). ثم يستنتج من هذا القول أنّ هؤلاء العشرة لم يكونوا فقط وزراء الرسول ومجلس شوراه، وانّما كانوا يديمون الوقوف خلفه مباشرة في الصلاة، كما يلتزمون الوقوف أمامه عند الحرب والقتال [١]!!
إننا بغضّ النظر عن صحّة نسبة مثل هذا القول إلى سعيد بن جبير، أو عدمها، لو سألنا الباحث أن يكتشف لنا حرباً واحدةً فقط من حروب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقف فيها هؤلاء العشرة أمام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقت القتال، لعاد بعد بحث طويل في خيبة أمل !
الثاني: قوله: هؤلاء العشرة فيهم أوّل ثمانية دخلوا في دين الاِسلام، فهم أوّلون في الاِسلام، ومهاجرون [٢]. وهذا كلام مع ما فيه من تهافت فهو دعوى غير صحيحة أيضاً.. فهل كان سبق الثمانية إلى الاِسلام هو الذي رفع الاثنين الآخرين ؟!
ثمّ أين هذا السبق، وكلّهم ـ ما خلا عليّ ـ مسبوق ؟! إنّهم، غير الإمام علي عليه السلام، مسبوقون إلى الاِسلام، سبقتهم خديجة، وجعفر بن أبي طالب، وخالد بن سعيد بن العاص، وأخوه عثمان، وسبقهم زيد بن حارثة، وسبقهم أبو ذرّ الغفاري خامس الاِسلام، وسبقهم آخرون [٣].
[١]الخلافة ونشأة الاَحزاب الاِسلامية: ٥٧.
[٢]الخلافة ونشأة الاَحزاب الاِسلامية: ٥٨.
[٣]اُنظر: البداية والنهاية ٣: ٣٤ ـ ٣٨، ترجمة أبي ذرّ في: الاستيعاب، اُسد الغابة، الاصابة، سِيَر أعلام النبلاء.