خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ٩٦

ومرّة أُخرى ينهار ذلك البرهان وتوثيقه أمام الحديث الذي رواه أحمد في مسنده وفيه قوله (ص): «أنت وليّي في كلّ مؤمن بعدي» [١]، وليس في إسناده واحد من أُولئك (الشيعة) الّذين اتُّهِموا به ! بل اتّفق على صحّته الحاكم والذهبي والاَلباني [٢]!

إنّ هذه الدلائل ليست فقط تثبت صحّة قوله «بعدي»، إنّما تثبت أيضاً أنّ الرواية التي وردت في مسند أحمد أو غيره وليس فيها كلمة «بعدي» إنّما قام (بتهذيبها) أنصار التاريخ الّذين نصروه حتّى في أوج انحرافه عن السُنّة..

كيف لا ؟! وهي إدانة صريحة لمساره المنحرف الذي صار عقيدةً يتديّنون بها، ويضلِّلون مَن خالفهم فيها !

٥ ـ الحديث الذي غاب عن (السنن) وأظهره أصحاب التاريخ والتفسير:

قوله (ص): «إنّ هذا أخي، ووصيّي، وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا» [٣].

فإذا كان الذي دهش قريشاً في جاهليّتها هو أن يؤمر أبو طالب بأن


[١]مسند أحمد ١: ٣٣١ من حديث ابن عبّاس.

[٢]المستدرك ٣: ١٣٣ ـ ١٣٤ وتلخيصه للذهبي في الصفحة ذاتها، كتاب السُنّة لابن أبي عاصم ـ بتخريج الاَلباني ـ: ٥٥٢.

[٣]تاريخ الطبري ٢: ٢١٧، الكامل في التاريخ ٢: ٦٢ ـ ٦٤، السيرة الحلبية ١: ٤٦١، شرح نهج البلاغة ١٣: [٢١٠]و ٢٤٤ وصحّحه، مختصر تاريخ دمشق ـ لابن عساكر ـ، ابن منظور ١٧: ٣١٠ ـ ٣١١، تفسير البغوي (معالم التنزيل) ٤: ٢٧٨، تفسير الخازن ٣: ٣٧١ ـ ٣٧٢ نقلاً عن سيرة ابن إسحاق، المنتخب من كنز العمّال ـ بهامش مسند أحمد ـ ٥: ٤١ ـ ٤٢.