خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ١٠٠
غدير خمّ، أمر بدوحاتٍ فقُمِمْن [١]، ثمّ قال: «كأنّي دُعيتُ فأجبتُ، وإنّي تارك فيكم الثَقَلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي. فانظروا كيف تخلفوني فيهما ! فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض».
ثمّ قال: «إنّ الله مولاي، وأنا وليّ كلّ مؤمن» ثمّ أخذ بيد عليّ رضي الله عنه، فقال: «مَن كنتُ وليّه فهذا وليّه، اللّهمّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه».
قال أبو الطفيل: قلتُ لزيد: سمعتَه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟!
قال: نعم، وإنّه ما كان في الدوحات أحد إلاّ رآه بعينه وسمعه بأُذنيه[٢]
ص.
هذا الخطاب، على نحو مائة ألف من المسلمين شهدوا حجّة الوداع، وعند مفترق طرقهم إلى مدائنهم، لم يعِشِ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعده إلاّ نحو ثمانين يوماً [٣]، ليكون هذا الخطاب ذاته بعد اليوم الثمانين مفترق الطرق بين المسلمين، وحتّى اليوم !!
ثمانون يوماً لا تكفي لنسيانه !!
[١]أي: كُنِسْنَ.
[٢]أخرجه: النسائي، السنن ٥ | ٨٤٦٤، الاَثري، تخريج خصائص عليّ عليه السلام | ٧٦ وذكر له عدّة مصادر، منها: مسند أحمد ١: ١١٨، البزّار | ٢٥٣٨ ـ ٢٥٣٩، وابن أبي عاصم: ١٣٦٥، والحاكم، المستدرك ٣: ١٠٩، وأخرجه ابن كثير، البداية والنهاية ٥: ٢٢٨ وقال: قال شيخنا الذهبي: هذا حديث صحيح، وأخرجه اليعقوبي، التاريخ ٢: ١١٢.
[٣]كانت خطبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خمّ يوم ١٨ ذي الحجّة سنة ١٠ هـ، ووفاته صلى الله عليه وآله وسلم يوم ٢ أو ١٢ ربيع الاَوّل من سنة ١١ هـ، حسب اليعقوبي والطبري والكليني، أو ٢٨ صفر، حسب الطبرسي.