خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ٨٧

مَعَ الخَالِفِينَ) [١].

قال ابن حزم بعد أن ذكر هذه الآية ما نصّه: (وكان نزول سورة براءة التي فيها هذا الحكم بعد غزوة تبوك بلا شكّ التي تخلّف فيها الثلاثة المعذورون الّذين تاب الله عليهم في سورة براءة، ولم يغزُ عليه السلام بعد غزوة تبوك إلى أن مات. وقال تعالى أيضاً: (سيقول المخلَّفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتّبعكم يريدون أن يبدّلوا كلام الله قُل لن تتّبعونا كذلكم قال الله من قبل) [٢] فبيّن أنّ العرب لايغزون مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد تبوك)[٣]!

وهذا أوّل التهافت ! فالآية الثانية، آية سورة الفتح، نزلت في الحديبية سنة ستّ للهجرة بلا خلاف، أي قبل تبوك بثلاث سنين ! ويتّضح التهافت جليّاً حين يواصل القول مباشرةً: (ثمّ عطف سبحانه وتعالى عليهم إثر منعه إيّاهم من الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وغلق باب التوبة فقال تعالى: (قُل للمخلَّفين من الاَعراب ستُدعونَ إلى قومٍ أُولي بأسٍ شديد تقاتلونهم أو يُسلمون) فأخبر تعالى أنّهم سيدعوهم غير النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى قومٍ يقاتلونهم أو يُسلمون) [٤].

وهكذا قلب ترتيب الآيات، فقدّم آية التوبة النازلة بعد تبوك سنة تسع، وأخّر آية الفتح النازلة في الحديبية سنة ستّ، ليتّفق له مايريد !!


[١]سورة التوبة ٩: ٨٣.

[٢]سورة الفتح ٤٨: ١٥.

[٣]الفِصَل ٤: ١٠٩.

[٤]الفِصَل ٤: ١٠٩.