خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ٩١
الاتجاه الثاني: النصوص الصحيحة الحاكمة
نصوص أيقن بها طائفة من الصحابة، على رأسهم عليّ، يقيناً لا يسمح أن يتسرّب إلى مدلولها شكّ.. يقيناً دفع عليّاً عليه السلام أن يردّ بدهشة على من دعاه لتعجيل البيعة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، قائلاً: «ومن يطلب هذا الاَمر غيرنا» [١]؟!
لكنّ تسارع الاَحداث تلك الاَثناء، وإحكام القبضة، لم يتركا لشيء من تلك النصوص موقعاً يرتجى، أمّا حين تحقّقت بارقة أمل يوم اجتماع الاَصحاب الستّة للشورى ولم يُبَتّ في الاَمر بعد، فلم يتوانَ عليٌّ عليه السلام عن التذكير بطائفة منها [٢].
وبعد أن تمّت له البيعة كانت الاَذهان أكثر استعداداً للاِصغاء، وأوسع فسحةً للتأمّل.. فبالغ في التذكير ببعضها، نصّاً أو دلالةً، حتّى امتلاَت بها خطبه الطوال والقصار، وكان لايخلو تذكيره أحياناً من تقريع، ظاهر.. أو خفيّ!
وبواحد من مواقفه نستهلّ هذه الطائفة من النصوص:
١ ـ قوله (ص): «من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه»:
خطب الإمام عليٌّ عليه السلام في الناس، فقال: أنشدُ اللهَ مَن سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
[١]الاِمامة والسياسة: ١٢.
[٢]أُنظر: الاستيعاب بحاشية الاِصابة ٣: ٣٥، شرح نهج البلاغة ٦: ١٦٧ ـ ١٦٨.