خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ٨٩

فهؤلاء إذن المقطوع بكفرهم وموتهم على الكفر، غير أُولئك الّذين ذكرتهم سورة الفتح ووعدتهم بالثواب إنْ هم استجابوا للداعي !

ثمّة التفاتة هامّة جدّاً، وهي: أنّه في ذات الواقعة التي نزلت فيها الآية الاَُولى: (قُل للمخلَّفين من الاَعراب ستُدعَون إلى قوم أُولي بأسٍ شديد تقاتلونهم أو يُسلمون فإنْ تُطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً...) أي في الحديبية ذاتها، قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لوفد قريش: «يا معشر قريش، لَتنتهنَّ أو لَيبعثنَّ اللهُ عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين، قد امتحن قلبه على الاِيمان» قالوا: من هو يا رسول الله ؟ فقال أبو بكر: من هو يا رسول الله ؟ وقال عمر: من هو يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «خاصف النَعل» وكان قد أعطى عليّاً نعلاً يخصفها.

أخرجه الترمذي والنسائي وابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة [١].

ونحو هذا تماماً قاله النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لوفد ثقيف، قال: «لَتُسلمُنَّ أو لاَبعثنَّ عليكم رجلاً منّي ـ أو قال: مثل نفسي ـ ليضربنّ أعناقكم، وليسبينّ ذراريكم، وليأخذنّ أموالكم» قال عمر: فو الله ماتمنّيت الاِمارة إلاّ يومئذٍ، فجعلتُ أنصب صدري رجاء أن يقول: هو هذا. فالتفتَ إلى عليٍّ فأخذ بيده وقال: «هو هذا، هو هذا» [٢].

ونحوه ما أخبر به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه واقعٌ بعده، فقال: «إنّ منكم من يقاتل


[١]سنن الترمذي ٥ | ٣٧١٥، سنن النسائي ٥ | ٨٤١٦، كتاب الخصائص ـ بتخريج الاَثري | ٣٠، المصنّف، ابن أبي شيبة ـ فضائل عليّ ـ ٧ | ١٨.

[٢]أخرجه: عبد الرزّاق، المصنّف ١١: ٢٢٦ | ٢٠٣٨٩، المصنّف، ابن أبي شيبة ـ فضائل عليّ ـ ٧ | ٢٣ و ٣٠، النسائي، السنن ـ كتاب الخصائص ـ | ٨٤٥٧، ابن عبد البرّ، الاستيعاب ٣: ٤٦.