خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ٨٣
وهذا حقٌّ يؤيّده ما اشتهر عن عليّ عليه السلام من ذِكر حقّه في الخلافة [١].
هذه جملة مااعتمدوه من النصوص الحديثية في النصّ على أبي بكر وتقديمه.
ثانياً ـ نصوص من القرآن الكريم
١ ـ قوله تعالى: (وَعَدَ اللهُ الّذينَ آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلِفنّهم في الاَرض كما استخلف الّذين من قبلهم وليمكّنَنّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم) [٢].
قالوا: الخطاب هنا للصحابة، فوجب أن يوجد في جماعة منهم خلافة يتمكّن بها الدين، ولم يوجد على هذه الصفة إلاّ خلافة الخلفاء الاَربعة، فهي التي وعد الله بها [٣]. حتّى صرّح بعضهم بأنّ الآية نازلة فيهم، أو في أبي بكر وعمر خاصّةً [٤].
وهذا الاستدلال ضعّفه المفسّرون بأمرين:
الاَوّل: إنّ المراد في هذه الآية هو (الوعد لجميع الاَُمّة في ملك الاَرض كلّها تحت كلمة الاِسلام، كما قال عليه الصلاة والسلام: «زُوِيَتْ لي الاَرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ مُلك أُمّتي مازُوِيَ لي منها»). وأنّ (الصحيح في هذه الآية أنّها في استخلاف الجمهور،
[١]سيأتي في هذا البحث.
[٢]سورة النور ٢٤: ٥٥.
[٣]شرح المواقف ٨: ٣٦٤، شرح المقاصد ٥: ٢٦٥.
[٤]تفسير القرطبي ١٢: ١٩٥.