خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ٨٠

عنها النقاب مؤرّخون وأئمّة لاشك في وثاقتهم وصدقهم:

ـ قال نفطويه في تاريخه: (إنّ أكثر الاَحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة اختُلِقت في أيّام بني أُميّة تقرّباً إليهم في مايظنّون أنّهم يُرغِمون به أُنوف بني هاشم) !

ـ وقال المدائني في كتابه في الاَحداث: (فرُوِيَتْ أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة، لا حقيقة لها.. حتّى انتقلت تلك الاَخبار والاَحاديث إلى الديّانين الّذين لايستحلّون الكذب والبهتان، فقبلوها ورووها وهم يظنّون أنّها حقّ، ولو علموا أنّها باطلة مارووها ولا تديّنوا بها) !

ـ وقال الاِمام الباقر عليه السلام: «حتّى صار الرجل الذي يُذكر بالخير، ولعلّه يكون ورعاً صدوقاً، يحدّث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض مَن قد سلفَ من الولاة، ولم يخلق الله تعالى شيئاً منها، ولا كانت وقعت، وهو يحسب أنّها حقّ لكثرة من رواها ممّن لم يُعرف بالكذب ولابقلّة ورع»[١]!

فليس بمستنكَرٍ إذن أن تنفذ هذه الاَخبار إلى الصحيحين وغيرهما.. فمن أين يأتي الاستنكار وهم مارووها إلاّ وهم يعتقدون صحّتها ؟!

وهذا الحديث بالذات ممّا شهد المعتزلة بأنّ البكرية وضعته في مقابل الحديث المرويّ عنه صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه: «ائتوني بدواةٍ وبياض أكتب لكم كتاباً لاتضلّوا بعده أبداً» فاختلفوا عنده، وقال قوم منهم: لقد غلبه


[١]ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة ١١: ٤٣ ـ ٤٦.