خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ٧٩
تدوين جوامع الحديث، هي السبب الوحيد في ظهور الحديث الاَول ودخوله في كتب الشيخين وغيرهما دون الحديث الثاني !
٢ ـ قالت عائشة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه: «ادعي لي أبا بكر أباك، وأخاكِ، حتّى أكتب كتاباً، فإنّي أخاف أن يتمنّى متمنٍّ ويقول قائل: أنا أوْلى، ويأبى الله والمؤمنون إلاّ أبا بكر» [١].
أسند مسلم هذا الحديث كما يلي: عبيدالله بن سعيد، عن يزيد بن هارون، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
فقد ظهر إبراهيم بن سعد في هذا الحديث أيضاً، وهو صاحب الحديث المتقدّم، صاحب العود والغناء، صاحب هارون الرشيد.
أمّا الزهري وعروة وعائشة فهم من أشدّ الناس ميلاً وانحرافاً عن عليّ عليه السلام، وموقفهم من الخلافة ومن عليّ عليه السلام خاصّة وبني هاشم عامّة معروف جدّاً !
وأورده البخاري من طريق آخر ينتهي أيضاً إلى عائشة، فهي وحدها رأس هذا الحديث في جميع طرقه !
ولعلّ أقوى مايُثار هنا: أنّ هذه الاَحاديث قد رواها الشيخان، فكيف يمكن طعنها والشكّ فيها ؟!
وما أيسر الجواب لمن تجرّد للحقيقة دون سواها، الحقيقة التي كشف
[١]صحيح البخاري ـ كتاب الاَحكام ـ باب الاستخلاف ٦ | ٦٧٩١، صحيح مسلم ـ باب فضائل أبي بكر ٥ | ٢٣٨٧ والنصّ منه.