خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ٧٨
ويغنّي، جاءه أحد أصحاب الحديث ليأخذ عنه، فوجده يغنّي، فتركه وانصرف، فأقسم إبراهيم ألاّ يحدّث بحديث إلاّ غنّى قبله ! وعمل والياً على بيت المال ببغداد لهارون الرشيد [١].
هذا النصّ، الذي جاء بهذه السلسلة الوحيدة، هو الذي رأى فيه ابن حزم وغيره نصّاً جليّاً على خلافة أبي بكر [٢]! غير أنّ الجرجاني والتفتازاني لم يذكراه، فيما ذكرا نصوصاً كثيرة أضعف منه سنداً، وأقلّ منه دلالة [٣] !
مناقشة المتن: وخطوة أُخرى إلى الاَمام في التحقيق تضعنا أمام صورة أكثر وضوحاً حيث تُرينا كيف حلّ هذا الحديث محلّ الحديث الصحيح الوارد في عليّ عليه السلام بعين هذا المتن !
لمّا حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت صفيّة أُمّ المؤمنين: يا رسول الله، لكلّ امرأةٍ من نسائك أهل تلجأ إليهم، وإنّك أجليت أهلي، فإنْ حَدَثَ حَدَثٌ فإلى مَن ؟
قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إلى عليّ بن أبي طالب». أخرجه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح [٤].
إنّ الظروف السياسية الغالبة منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وحتى عصر
[١]تاريخ بغداد ٦: ٨١ ـ ٨٦، الاَعلام ١: ٤٠.
[٢]الفِصَل ٤: ١٠٨. انظر أيضاً: تثبيت الاِمامة وترتيب الخلافة: ٩٠ ـ ٩١ رقم ٥٦، نظام الخلافة بين أهل السُنّة والشيعة: ٣٩.
[٣]أُنظر: الجرجاني، شرح المواقف ٨: ٣٦٤ ـ ٣٦٥، التفتازاني، شرح المقاصد ٥: ٢٦٣ ـ٣٦٧.
[٤]مسند أحمد ٦: ٣٠٠، مجمع الزوائد ٩: ١١٣.