خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ٦٠

عمر في الخلافة، ممّا يزيد في إرباك نظرية الخلافة والاِمامة إذا ماأرادت أن تُساير جميع المواقف، من هنا اضطرّوا إلى الضرب على اختلافات عمر حفاظاً على صورة أكثر تماسكاً لهذه النظرية، كلّ ذلك لاَجل تثبيت هذا المبدأ القائم على النصّ الشرعي: «الاَئمّة من قريش».

واضح إذن كيف تمّ الانتصار للنصّ على الرأي المخالف !

وواضح أيضاً كيف كان قد تمّ الانتصار لمبدأ النصّ على مبدأ الشورى، وذلك حين رأى الخليفة ضرورة النصّ على من يخلفه، هذا بغض النظر عن السر الذي ذكرناه في طرح نظرية الشورى !

فدخل النصّ إذن في قمّة النظام السياسي !

إذن، ثبت لدينا نصّ صريح صحيح وفاعل في هذه النظرية، وهو الحديث الشريف «الاَئمّة من قريش» وقد أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن والسير بألفاظ مختلفة.

ضرورة التخصيص في النصّ

١ ـ إنّ قراءةً سريعة في تاريخنا السياسي والاجتماعي توقفنا على حقيقة أنّ النصّ المتقدّم «الاَئمّة من قريش» بمفرده لايحقق للاِمامة الاَمل المنشود منها في حراسة الدين والمجتمع.

وأوّل من لمس هذه الحقيقة هم الصحابة أنفسهم منذ انتهاء عصر الخلفاء الاَربعة، ثمّ أصبحت الحقيقة أكثر وضوحاً لدى من أدرك ثاني ملوك بني أُميّة ـ يزيد بن معاوية ـ ومَن بعده.

ففي صحيح البخاري: لمّا كان النزاع دائراً بين مروان بن الحكم وهو