خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ٥٩
لولّيتهُ)[١].. والاَمر ماضٍ مع النصّ.
ولكن حين لم يكن أبو عبيدة حيّاً كاد ذلك المبدأ ـ النصّ ـ أن ينهار، وكاد ذلك النصّ المتواتر أن يُنسى، كلّ ذلك على يد الرجل الذي كان من أوّل المحتجّين به على الاَنصار، عمر بن الخطاب ! إنّه لمّا لم يجد أبا عبيدة حيّاً، قال: (لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيّاً لولّيتُه) [٢].
ولمّا لم يكن سالم حيّاً، قال: (لو كان معاذ بن جبل حيّاً لولّيتُه) [٣].
فهل كان سالم قرشياً ؟! أم كان معاذ كذلك ؟!
أمّا سالم: فأصله من إصْطَخْر، من بلاد فارس، وكان مولىً لاَبي حذيفة[٤] !
وأمّا مُعاذ: فهو رجل من الاَنصار الّذين أغار عليهم القرشيّون الثلاثة في السقيفة، وفيهم عمر، واحتجّوا عليهم بأنّ الاَئمّة من قريش، وهيهات أن ترضى العرب بغير قريش ! هذا الكلام قاله عمر في خطابه للاَنصار في السقيفة، ثمّ واصل خطابه قائلاً: (ولنا بذلك الحجّة الظاهرة، مَن نازعنا سلطانَ محمّد ونحن أولياؤه وعشيرتُه، إلاّ مُدْلٍ بباطلٍ، أو متجانفٍ لاِثم، أو متورّط في هَلَكة) [٥]؟!
إنّ تعدّد هذه المواقف المختلفة أضفى كثيراً من الغموض على عقيدة
[١]مسند أحمد ١: ١٨، الكامل في التاريخ ٣: ٦٥، صفة الصفوة ١: ٣٦٧، سير أعلام النبلاء ١: ١٠.
[٢]الكامل في التاريخ ٣: ٦٥، صفة الصفوة ١: ٢٨٣، طبقات ابن سعد ٣: ٣٤٣.
[٣]مسند أحمد ١: ١٨، صفة الصفوة ١: ٤٩٤، طبقات ابن سعد ٣: ٥٩٠، سير أعلام النبلاء ١: ١٠.
[٤]سير أعلام النبلاء ١: ١٦٧.
[٥]راجع: الكامل في التاريخ ٢: ٣٢٩ ـ ٣٣٠، الاِمامة والسياسة: ١٢ ـ ١٦.