خلافة الرسول بين الشورى والنص - مركز الرسالة - الصفحة ٥٨
قال: وهذا لاتقوم به حجّة في ذلك، لاَنّه خرج مخرج التمثيل، للمبالغة في إيجاب السمع والطاعة [١].
وثبت النصّ واستقرّ، ولا غرابة، فهو نصّ صحيح، بل متواتر.
وهو فوق ذاك ينطوي على فائدة أُخرى، فهو النصّ الذي يعزّز أركان هذه النظرية، إذ يضفي الشرعية على الخلافة في كافة عهودها، ابتداءً من أوّل عهود الخلافة ! وانتهاءً بآخر خلفاء بني العبّاس، فهذا كلّ مايتّسع له لفظ القرشيّة هنا.
لمّا تغلب معاوية بالسيف بلغه أنّ عبد الله بن عمرو بن العاص يُحدِّث أنّه سيكون ملك من قحطان، فهبّ معاوية غضباً فجمع الناس وخطبهم قائلاً: أمّا بعد، فإنّه بلغني أنّ رجالاً منكم يحدّثون أحاديث ليست في كتاب الله ولاتؤثر عن رسول الله، أُولئك جهّالكم ! فإيّاكم والاَمانيّ التي تضلّ أهلها، فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إنّ هذا الاَمر في قريش، لايعاديهم أحد إلاّ كبّه الله في النار على وجهه» [٢].
وقفة مع هذا النصّ
عرف المهاجرون القرشيّون الثلاثة ـ أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ـ هذا النصّ فاحتجّوا به على الاَنصار في السقيفة، فأذعن الاَنصار، وعاد القرشيّون بالخلافة، أبو بكر، ثمّ عمر، ثمّ مالت عن أبي عبيدة، لا لعدم كفاءته وهو القرشيّ المهاجر، بل لاَنّه قد توفّي في خلافة عمر، فلمّا حضرت عمر الوفاة تأسّف عليه، وقال: (لو كان أبو عبيدة حيّاً
[١]مقدّمة ابن خلدون: ٢١٤ ـ ٢١٥ فصل ٢٦.
[٢]صحيح البخاري ـ كتاب الاَحكام ـ باب ٢ | ٦٧٢٠.